قضاء الأمر ونزوله ومن معه إلى الأرض: فلما عم الطوفان وأغرق الناس (كما يظهر من سورة الصافات آية 77) أمر الله الأرض أن تبلع ماءها والسماء أن تقلع وغيض الماء واستوت السفينة على جبل الجودى وقيل بعدا للقوم الظالمين، وأوحى إلى نوح عليه السلام أن اهبط إلى الأرض بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك فلا يأخذهم بعد هذا طوفان عام، ومنهم أمم سيمتعهم الله بأمتعة الحياة ثم يمسهم عذاب أليم فخرج هو ومن معه ونزلوا الأرض يعبدون الله بالتوحيد والإسلام، وتوارثت ذريته عليه السلام الأرض وجعل الله ذريته هم الباقين (سورتا هود والصافات) .
قصة ابن نوح الغريق: كان نوح عليه السلام عند ما ركب السفينة لم يركبها واحد من أبنائه، وكان لا يصدق أباه في أن من تخلف عنها فهو غريق لا محالة فرآه ابوه وهو في معزل فناداه: يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين فرد على أبيه قائلا: سآوى إلى جبل يعصمني من الماء قال نوح عليه السلام: لا عاصم اليوم من الله إلا من رحم - يريد أهل السفينة - فلم يلتفت الابن إلى قوله وحال بينهما الموج فكان من المغرقين.
ولم يكن نوح عليه السلام يعلم منه إبطان الكفر كما كان يعلم ذلك من امرأته ولو كان علم ذلك لم يحزنه أمره وهو القائل في دعائه: (رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا) الدعاء نوح: 27 وهو القائل: (فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين) الشعراء: 118 وقد مع قوله تعالى فيما أوحى إليه: (ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون) هود: 37.