تنبيه: هذه الآية بلغت من أسرار الإِعجاز غايتها، وحوت من بدائع الفوائد نهايتها، وجمعت من المحاسن اللفظية والمعنوية ما يضيق عنه نطاق البيان، وقد اهتم بإظهار لطائفها وأسرارها العلاّمة أبو حيان حيث قال رَحِمَهُ اللَّهُ وطيَّب ثراه: في هذه الآية أحد وعشرون نوعاً من البديع: المناسبةُ في قوله {أَقْلِعِي} و {ابلعي} والمطابقةُ بذكر الأرض والسماء، والمجازُ في {ياسمآء} المراد مطر السماء، والاستعارةُ في {أَقْلِعِي} والإِشارة في {وَغِيضَ المآء} فإنها إشارة إلى معانٍ كثيرة، والتمثيلُ في {وَقُضِيَ الأمر} عبّر بالأمر عن إهلاك الهالكين ونجاة الناجين، والإِرداف في {واستوت عَلَى الجودي} فلفظ واستوت كلام تامٌ أردفه بلفظ {عَلَى الجودي} قصداً للمبالغة في التمكن بهذا المكان، والتعليلُ في {وَغِيضَ المآء} فإنه علة للاستواء، والاحتراسُ في {بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظالمين} وهو أيضاً ذم لهم، والإِيجاز وهو ذكر القصة باللفظ القصير مستوعباً للمعاني الجمَّة، وعدَّد بقية الوجوه وهي: الإِيضاحُ، والمساواة، وحسنُ النَّسق، وصحة التقسيم، وحسن البيان، والتمكين، والتجنيس، والتسهيم، والمقابلة، والتهذيب، والوصف.
«مقتطفات من تفسير سيد قطب في ظلال القرآن»