فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220557 من 466147

فعلى كل عاقل أن يجتهد في أن يكون من القسم الأول، وأن يتجنب القسم الثاني.

ثم اختتم الله - تعالى - قصة نوح - عليه السلام - مع قومه في هذه السورة، بقوله:

تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ، ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.

واسم الإشارة تِلْكَ يعود إلى ما قصة الله - تعالى - من قصة نوح مع قومه في هذه السورة.

والأنباء: جمع نبأ وهو الخبر الهام. والغيب: مصدر غاب، وهو مالا تدركه الحواس ولا يعلم ببداهة العقل.

أي: تلك القصة التي قصصناها عليك يا محمد بهذا الأسلوب الحكيم، من أخبار الغيب الماضية، التي لا يعلم دقائقها وتفاصيلها أحد سوانا.

ونحن نُوحِيها إِلَيْكَ ونعرفك بها عن طريق وحينا الصادق الأمين.

وهذه القصة وأمثالها ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنت يا محمد، وما كان يعلمها قَوْمُكَ أيضا، بهذه الصورة الصادقة الحكيمة، الخالية من الأساطير والأكاذيب.

مِنْ قَبْلِ هذا الوقت الذي أوحيناها إليك فيه.

وما دام الأمر كذلك فَاصْبِرْ صبرا جميلا على تبليغ رسالتك، وعلى أذى قومك كما صبر أخوك نوح من قبل.

وجملة إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ تعليل للأمر بالصبر.

والعاقبة: الحالة التي تعقب حالة قبلها، وقد شاعت عند الإطلاق في حالة الخير كما في قوله - تعالى - وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى. وأل فيها للجنس، واللام في قوله لِلْمُتَّقِينَ للاختصاص.

أي: إن العاقبة الحسنة الطيبة في الدنيا والآخرة، للمتقين الذين صانوا أنفسهم عن كل ما لا يرضى الله - تعالى - ، وليست لغيرهم ممن استحبوا العمى على الهدى.

والآية الكريمة تعقيب حكيم على قصة نوح - عليه السلام - قصد به الامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم والموعظة، والتسلية.

فالامتنان نراه في قوله - تعالى - ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا.

والموعظة نراها في قوله - سبحانه - فَاصْبِرْ.

والتسلية نراها في قوله - عز وجل - إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت