فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220519 من 466147

وظاهر هذه الآية أن نوحا أراد بقوله: - {إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} الخ أن يطلب من الله تعالى نجاته من الغرق بالطوفان، فكيف يطلب ذلك بعد غرق ولده، لأَنه من الكافرين المغرقين.

ويجاب عن ذلك، بأَن نوحا لم يكن رآه يغرق، وأَنه ربما ظن أنه نحا باللجوءِ إلى جبل، أَو أَنَّ كفره لم يكن مُؤكدًا لديه، ولذا قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} . ولم يكن يظن أَنه ممن سبق عليه القول بالغرق في قوله - سبحانه: {إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ} .

وأُجيب بغير ذلك وحسبنا ما ذكرناه.

والمعنى: ودعا نوح ربه قائلا: يا رب إن ابنى من أهلى، وقد وعدت أن تنجيهم فما حاله؟ أو فما له لم ينج؟ ويجوز أن يكون هذا النداءُ قبل غرقه - كما قال البيضاوى.

{وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} :

أي وإِن كل وعد يصدر عنك يا رب هو الحق فلا يتطرق إِليه الخُلْف، وقد وعدت أن تنجى أَهلى، وأَنت أَعدل الحاكمين، فلعلك يا ربى نجيته، وقضيت بنجاته.

46 - {قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} :

قال الله لنوح في إِجابته على سؤاله: يا نوح إن ابنك هذا ليس من أهلك الذين وعدتك بإنجائهم من الطوفان، لأَن عمله لا صلاح فيه، فهو الفساد بعينه، فخرج بذلك عن كونه من أَهلك، لانقطاع الولاية بين المؤْمن والكافر، ولأَن أَساس نجاة أَهلك الإِيمان دون النسب.

{فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} :

أي إذا كنت قد علمت شأْن ولدك الذي ظننت أَنه أَهل للنجاة، وتبيَّن لك أَنه أهل للهلاك لكفره، فلا تسأَلنى فيه ولا في غيره بعد ذلك مطلبا لا تعلم يقينا أَنه صواب وموافق للحكمة.

{إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} :

إِنِّى أُحذرك وأنهاك عن أَن تكون من جملة الجاهلين، بسبب سؤَالك إِيانا ما لا تعلم يقينا أنه صواب وموافق للحكمة لدينا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت