فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220496 من 466147

"كذلك قامت في التاريخ الحديث تجمعات أخرى .. تجمع الإمبراطورية البريطانية مثلاً .. ولكنه كان كالتجمع الروماني، الذي هو وريثه! تجمعاً قومياً استغلالياً، يقوم على أساس سيادة القومية الانجليزية، واستغلال المستعمرات التي تضمها الإمبراطورية .. ومثله الإمبراطوريات الأوربية كلها .. الإمبراطورية الإسبانية والبرتغالية في وقت ما، والإمبراطورية الفرنسية .. كلها في ذلك المستوى الهابط البشع المقيت! وأرادت الشيوعية أن تقيم تجمعاً من نوع آخر، يتخطى حواجز الجنس والقوم والأرض واللغة واللون. ولكنها لم تقمه على قاعدة"إنسانية"عامة، إنما أقامته على القاعدة"الطبقية". فكان هذا التجمع هو الوجه الآخر للتجمع الروماني القديم .. هذا تجمع قاعدة طبقة"الأشراف"وذلك تجمع على قاعدة طبقة"الصعاليك" (البروليتريا) ؛ والعاطفة التي تسوده هي عاطفة الحقد الأسود على سائر الطبقات الأخرى! وما كان لمثل هذا التجمع الصغير البغيض أن يثمر إلا أسوأ ما في الكائن الإنساني .. فهو ابتداء قائم على أساس إبراز الصفات الحيوانية وحدها وتنميتها وتمكينها. باعتبار أن"المطالب الأساسية"للإنسان هي"الطعام والمسكن والجنس"وهي مطالب الحيوان الأولية وباعتبار أن تاريخ الإنسان هو تاريخ البحث عن الطعام!!"

"لقد تفرد الإسلام بمنهجه الرباني في إبراز أخص خصائص الإنسان وتنميتها وإعلائها في بناء المجتمع الإنساني .. وما يزال متفرداً .. والذين يعدلون عنه إلى أي منهج آخر، يقوم على أية قاعدة أخرى، من القوم أو الجنس أو الأرض أو الطبقة .. إلى آخر هذا النتن السخيف، هم أعداء"الإنسان"حقاً! هم الذين لا يريدون لهذا الإنسان أن يتفرد في هذا الكون بخصائصه العليا كما فطره الله؛ ولا يريدون لمجتمعه أن ينتفع باقصى كفايات أجناسه وخصائصها وتجاربها في امتزاج وتناسق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت