فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220470 من 466147

وهذا الاعتراض لا يخالف سياق القصة في القرآن، لأنها إنما جاءت لتأدية غرض من هذا في السياق.

ثم يمضي السياق في قصة نوح؛ يعرض مشهداً ثانياً. مشهد نوح يتلقى وحي ربه وأمره:

{وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. فلا تبتئس بما كانوا يفعلون، واصنع الفلك بأعيننا ووحينا، ولا تخاطبني في الذين ظلموا، إنهم مغرقون} ..

فقد انتهى الإنذار، وانتهت الدعوة، وانتهى الجدل!

{وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن} ..

فالقلوب المستعدة للإيمان قد آمنت، أما البقية فليس فيها استعداد ولا اتجاه. هكذا أوحى الله إلى نوح، وهو أعلم بعباده، وأعلم بالممكن والممتنع، فلم يبق مجال للمضي في دعوة لا تفيد. ولا عليك مما كانوا يفعلونه من كفر وتكذيب وتحد واستهزاء:

{فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} ..

أي لا تحس بالبؤس والقلق، ولا تحفل ولا تهتم بهذا الذي كان منهم، لا على نفسك فما هم بضاريك بشيء ، ولا عليهم فإنهم لا خير فيهم.

دع أمرهم فقد انتهى ..

{واصنع الفلك بأعيننا ووحينا} .

برعايتنا وتعليمنا.

{ولا تخاطبني في الذين ظلموا، إنهم مغرقون} ..

فقد تقرر مصيرهم وانتهى الأمر فيهم. فلا تخاطبني فيهم .. لا دعاء بهدايتهم، ولا دعاء عليهم وقد ورد في موضع آخر أنه حين يئس منهم دعا عليهم، والمفهوم أن اليأس كان بعد هذا الوحي فمتى انتهى القضاء امتنع الدعاء ..

والمشهد الثالث من مشاهد القصة: مشهد نوح يصنع الفلك، وقد اعتزل القوم وترك دعوتهم وجدالهم:

{ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه: قال: إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون. فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت