فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 220466 من 466147

{قال: يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي، وآتاني رحمة من عنده فعميّت عليكم. أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟ ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجري إلا على الله، وما أن بطارد الذين آمنوا، إنهم ملاقو ربهم، ولكني أراكم قوماً تجهلون. ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون؟ ولا أقول لكم: عندي خزائن الله، ولا أعلم الغيب، ولا أقول: إني ملك، ولا أقول للذين تزدري أعينكم: لن يؤتيهم الله خيراً. الله أعلم بما في أنفسهم، إني إذن لمن الظالمين} ..

{يا قوم} .. في سماحة ومودة بندائهم ونسبتهم إليه، ونسبة نفسه إليهم. إنكم تعترضون فتقولون: {ما نراك إلا بشراً مثلنا} .. فما يكون رأيكم إن كنت على اتصال بربي، بيِّن في نفسي مستيقن في شعوري. وهي خاصية لم توهبوها. وإن كان الله آتاني رحمة من عنده باختياري للرسالة، أو آتاني من الخصائص ما أستحق به حمل الرسالة وهذه رحمة ولا شك عظيمة ما رأيكم إن كانت هذه وتلك فخفيت عليكم خفاء عماية، لأنكم غير متهيئين لإدراكها، وغير مفتوحي البصائر لرؤيتها. {أنلزمكموها؟} إنه ما كان لي وما أنا بمستطيع أن ألزمكم الإذعان لها والإيمان بها {وأنتم لها كارهون} !

وهكذا يتلطف نوح في توجيه أنظارهم ولمس وجدانهم وإثارة حساسيتهم لإدراك القيم الخفية عليهم، والخصائص التي يغفلون عنها في أمر الرسالة والإختيار لها: ويبصرهم بأن الأمر ليس موكولاً إلى الظواهر السطحية التي يقيسون بها. وفي الوقت ذاته يقرر لهم المبدأ العظيم القويم. مبدأ الإختيار في العقيدة، والإقتناع بالنظر والتدبر، لا بالقهر والسلطان والإستعلاء!

{ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً، إن أجري إلا على الله، وما أنا بطارد الذين آمنوا، إنهم ملاقو ربهم، ولكني أراكم قوماً تجهلون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت