الَّذِينَ يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، وَالْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ ، وَصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ (الْأَشْهَادُ جَمْعُ شَاهِدٍ كَأَصْحَابٍ ، أَوْ شَهِيدٍ كَأَشْرَافٍ) (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) أَيْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِمْ بِأَشْخَاصِهِمْ فَيَفْضَحُونَهُمْ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ الْمَقْرُونَةِ بِاللَّعْنَةِ ، الدَّالَّةِ عَلَى خُرُوجِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ مُحِيطِ الرَّحْمَةِ ، وَجُمْلَةُ اللَّعْنَةِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مِنْ كَلَامِ الْأَشْهَادِ ، وَأَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً مِنْ كَلَامِ اللهِ تَعَالَى . وَفِي مَعْنَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (40: 51 و52) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ عَلَيْهِ وَيَسْتُرَهُ مِنَ النَّاسِ وَيُقَرِّرَهُ بِذُنُوبِهِ ، وَيَقُولُ لَهُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا ؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا فَيَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ قَالَ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ . وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)