(الْوَجْهُ الثَّانِي) فِي الْآيَةِ: أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ (كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ) فِيهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ عَلَى هَذَا عِلْمَهُ الْيَقِينِيَّ الضَّرُورِيَّ بِنُبُوَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ فِي الْآيَةِ 28 ، وَعَنْ صَالِحٍ فِي الْآيَةِ 63 ، وَعَنْ شُعَيْبٍ فِي الْآيَةِ 88 ، وَيَكُونُ الشَّاهِدُ الَّذِي يَتْلُوهُ مِنْهُ - تَعَالَى - الْقُرْآنَ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالضَّحَّاكِ وَعِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ (الْبَيِّنَةَ) الْقُرْآنُ ، وَ (الشَّاهِدَ) جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَقَوْلُهُ: (وَيَتْلُوهُ) عَلَى هَذَا مِنَ التِّلَاوَةِ لَا مِنَ التُّلُوِّ وَالتَّبَعِيَّةِ ، فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَقْرَؤُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ نُزُولِهِ بِهِ ، وَكَانَ يُعَارِضُهُ وَيُدَارِسُهُ فِي رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ جَمِيعَ مَا نَزَلَ مِنْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ رَمَضَانَ مِنْ آخِرِ عُمُرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارَضَهُ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ . وَفِي الشَّاهِدِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى ضَعِيفَةُ الرِّوَايَةِ وَالدِّرَايَةِ (مِنْهَا) أَنَّهُ مَلَكٌ آخَرُ غَيْرُ جِبْرِيلَ كَانَ يُحَفِّظُهُ الْقُرْآنَ أَنْ يُنْسَى مِنْهُ شَيْءٌ (وَمِنْهَا) أَنَّهُ لِسَانُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالَّذِي كَانَ يَتْلُوهُ بِهِ عَلَى النَّاسِ (وَمِنْهَا) أَنَّهُ عَلِيٌّ