وقوله تعالى {مُفْتَرَيَاتٍ} أي: بزعمكم، أي إن أصبتم في تكذيب القرآن وقولكم فيه إنه مُفترى، يوجب عليكم أن تأتوا بالمعارضة، كما ادعيتم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقوله {مُفْتَرَيَاتٍ} للمقابلة لا لتحقيق وصف القرآن بأنه مفترى {وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي إلى المعاونة على المعارضة، وهذا أتمّ ما لِكون من التحدي في المحاجة {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في قولكم افتراه. وتفسير مثل هذه الآية قد سبق في سورة يونس عند قوله: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} [يونس: 38] .
قوله تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} [يعني المشركين، لم يستجيبوا لكم] إلى المعارضة، والخطاب في قوله {لَكُمْ} للنبي - صلى الله عليه وسلم -[وأصحاب في قول مجاهد؛ لأنه قال: عني به أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قال الفراء: هذا كقوله: {عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ} ، [يونس:83] يريد أن خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الآية الأولى كخطاب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -]،، فكأنه قال: قولوا: فأتوا بعشر سور، كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] .
قال ابن الأنباري: العرب قد تذكر الاسم موحدًا ثم ترجع إلى قوم الاسم وأهله وأصحابه فيجمعون، من ذلك قول الشاعر:
دالت علينا يمينًا لا تكلمنا ... من غير بأس ولا من ريبة حلفوا
فجعل دالت لواحدة مؤنثة ثم رجع إليها وإلى قومها فجمع