«فَإِنْ قِيلَ» : في هذه الآية دلالة على أنَّ طرد المؤمنين لطلب مرضاة الكفار من أصول المعاصي فكيف طرد محمد صلى الله عليه وسلم بعض فقراء المؤمنين لطلب مرضاة الله حتى عاتبه الله تعالى في قوله (ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيَّ) ؟
أجيب: بأنَّ الطرد المذكور في هذه الآية محمول على الطرد المطلق على سبيل التأبيد، والطرد المذكور في واقعة محمد صلى الله عليه وسلم محمول على التبعيد في أوقات معينة رعاية للمصلحة.
{إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ}
إذا نجونا وغرقتم.
«فَإِنْ قِيلَ» : السخرية لا تليق بمنصب النبوّة؟
أجيب: بأنَّ ذلك ذكر على سبيل الازدواج في مشاكلة الكلام كما في قوله تعالى: {وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} (الشورى: 40) والمعنى إن تسخروا منا فسترون عاقبة سخريتكم
قوله تعالى: {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ}
والزوجان عبارة عن كل شيئين يكون أحدهما ذكراً والآخر أنثى، والتقدير من كل شيئين هما كذلك، فاحمل منهما في السفينة اثنين واحد ذكر وواحد أنثى. وفي القصة أنَّ نوحاً عليه السلام قال: يا رب كيف احمل من كل زوجين اثنين، فحشر الله تعالى إليه السباع والطير، فجعل يضرب بيديه في كل جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى، فيحملهما في السفينة. وقرأ حفص بتنوين لام كل، أي: واحمل من كل شيء زوجين اثنين: الذكر زوج والأنثى زوج.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في قوله زوجين اثنين والزوجان لا يكونان إلا اثنين؟
أجيب: بأنَّ هذا على مثال قوله تعالى: {لاَ تَتَّخِذُواْ إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ} (النحل: 51) .
وقوله تعالى: {نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ} (الحاقة: 13) .
«فَإِنْ قِيلَ» : الإنسان أشرف من سائر الحيوانات فلم بدأ بالحيوان؟