(التّمكين) ويسمّى ائتلاف القافية: أن يمهّد الناثر للقرينة، أو الشاعر للقافية تمهيدا تأتي به القافية أو القرينة متمكّنة في مكانها، مستقرّة في قرارها، مطمئنّة في موضعها، غير نافرة ولا قلقة، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كله تعلقا تامّا، بحث لو طرحت لاختلّ المعنى واضطرب الفهم، وبحيث لو سكت عنها كمله السامع بطبعه.
ومن أمثلة ذلك: {يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ} الآية.
فإنّه لمّا تقدّم في الآية ذكر العبادة، وتلاه ذكر التصرّف في الأموال، اقتضى ذلك ذكر الحلم والرّشد على الترتيب، لأنّ الحلم يناسب العبادات، والرّشد يناسب الأموال.
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) }
قوله تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} لمّا كان الركون إلى الظالم وهو الميل إليه والاعتماد عليه دون مشاركته في الظلم، وجب أن يكون العقاب عليه دون العقاب على الظلم، فأتى بلفظ (المسّ) الذي هو دون الإحراق والاصطلاء.
{وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (119) }
قال الشريف المرتضى في قوله: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}
إنّ الإشارة للرحمة، وإنّما لم يقل: (ولتلك) لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنه يجوز أن يكون في تأويل (أن يرحم) . انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...