فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216824 من 466147

وفي صيغةِ الفعيلِ وتحليةِ الصدورِ بلام الاستغراقِ والتعبيرِ عن الضمائر بعنوان صاحبيتها منَ البراعةِ ما لا يصفه الواصفون كأنَّهُ قيلَ إنه مبالغٌ في الإحاطةِ بمضمراتِ جميعِ الناسِ وأسرارِهم الخفيةِ المستكنّةِ في صدورِهِمْ بحيثُ لا تفارقها أصلا فكيف يخفى عليه مَا يُسرّون وَمَا يُعْلِنُونَ.

ويجوزُ أنْ يُراد بذاتِ الصدورِ القلوبُ من قولِه تعالى {ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور}

والمعنى أنه عليمٌ بالقلوبِ وأحوالِها فلا يَخْفَى عليهِ سرٌّ من أسرارها.

{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) }

وإيثارُ صيغةِ الفعل للدلالة على التجدد والاستمرارِ أو تتسافهون على المؤمنين بنسبتهم إلى الخساسة.

{قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) }

والاستثناءُ منقطِعٌ إن أريد بالأهل الأهلُ إيماناً، وهو الظاهرُ كما ستعرفه، أو متصلٌ إن أريد به الأهل قرابة، ويكفي في صحة الاستثناءِ المعلوميةُ عند المراجعةِ إلى أحوالهم والتفحّصُ عن أعمالهم، وجيء بـ {على} لكون السابقِ ضارًّا لهم، كما جيء باللام فيما هو نافعٌ لهم من قولهِ عزَّ وجلَّ {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين} وقوله {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى}

{ومن آمن} من غيرهم، وإفرادُ الأهلِ منهم للاستثناءِ المذكورِ، وإيثارُ صيغةِ الإفراد في {آمن} محافظة على لفظ {مَنْ} للإيذان بقلتهم كما أَعرَب عنه قولُه عز قائلاً {وما آمن مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ} .

{قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ... (46) }

{إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالح} أصله إنه ذو عملٍ غيرِ صالح فجُعل نفسَ العملِ مبالغةً كما في قول الخنساء:

فإنما هي إقبالٌ وإدبار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت