فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216803 من 466147

ومن قرأ «سَاحِر» فالإشارةُ ب «هذا» إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويجوز أن يُرادَ ب «هذا» في القراءة الأولى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويكون جعلوه سِحْراً مبالغةً، أو على حذف مضاف، أي: إلاَّ ذُو سحرٍ، ويجوز أن يراد ب «سَاحِر» نفسُ القرآن مجازاً كقولهم: «شِعرٌ شاعرٌ» و «جَدَّ جَدُّهُ» .

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يمكن وصفُ هذا القول بأنه سِحْرٌ؟

فالجواب: من وجوه.

أحدها: قال القفال: معناه أنَّ هذا القول خديعة منكم، وضَعْتُمُوهُ لمنع الناس من لذَّاتِ الدنيا وإحرازاً لهم إلى الانقيادِ لكُم والدُّخُول تحت طاعتكم.

وثانيها: أن قولهم {إِنْ هذآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} معناه: أنَّ السِّحر أمرٌ باطلٌ، قال تعالى حاكياً عن موسى - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - {مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ} [يونس: 81] .

وثالثها: أنَّ القرآن هو الحاكمُ بحصول البعثِ، وطعنُوا في القرآن بكونه سِحْراً، والطعن في الأصل عين الطعن في الفرع.

ورابعها: قراءة حمزة والكسائي «إن هذا إلاَّ ساحرٌ» والسَّاحرُ كاذبٌ.

{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ... (12) }

«فَإِنْ قِيلَ» : «فَلعَلَّك» كلمة شك فما فائدتها؟

فالجَوابُ: أنَّ المراد منها الزَّجرُ، والعرب تقول للرجلُ إذا أرادوا إبعاده عن أمر: لعلك تقدر أن تفعل كذا مع أنَّهُ لا شك فيه، ويقول لولده: لعلك تقصر فيما أمرتك، ويريد توكيد الأمر فمعناه لا تترك.

وقوله: «وضَائِقٌ» نسقٌ على «تَاركٌ» ، وعدل عن «ضيِّق» وإن كان أكثر من «ضائق» .

قال الزمخشريُّ: ليدُلَّ على أنَّهُ ضيِّق عارضٌ غيرُ ثابتٍ، ومثله سيدِّ وجواد - تريد السِّيادة والجود الثَّابتين المستقرين - فإذا أردت الحدوث قلت: سائِدٌ وجائدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت