فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216795 من 466147

قلت: قد قال بعضهم إن سورة هود نزلت قبل سورة يونس، وأنه تحداهم أولا بعشر سور، فلما عجزوا تحداهم بسورة يونس، وأنكر المبرد هذا القول وقال: إن سورة يونس نزلت أولا، قال: ومعنى قوله في سورة يونس (فأتوا بسورة مثله) يعني مثله في الإخبار عن الغيب والأحكام والوعد والوعيد وفي قوله في سورة هود (فأتوا بعشر سور مثله) يعني في مجرد الفصاحة والبلاغة من غير خبر عن غيب ولا ذكر حكم ولا وعد ولا وعيد، فلما تحداهم بهذا الكلام أمره بأن يقول لهم (وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) حتى يعينوكم على ذلك (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) يعني في قولكم إنه مفترى.

(إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ)

يعني إن تستجهلونا في صنعنا فإنا نستجهلكم لتعرضكم لما يوجب سخط الله وعذابه.

«فإنْ قلتَ» : السخرية لا تليق بمنصب النبوة فكيف قال نوح عليه السلام (إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون) ؟

قلت إنما سمي هذا الفعل سخرية على سبيل الازدواج في مشاكلة الكلام كما في قوله سبحانه وتعالى:

(وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها)

والمعنى إنا نرى غب سخريتكم بنا إذا نزل بكم العذاب وهو قوله تعالى: (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ(39) .

قوله عز وجل: (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ)

يعني وغلى، والفور الغليان وفارت القدر إذا غلت.

«فإنْ قلتَ» : الألف واللام في لفظ التنور للعهد وليس هاهنا معهود سابق عند السامع فوجب حمله على غيره وهو شدة الأمر، والمعنى إذا رأيت الماء يشتد نبوعه ويقوى فانج بنفسك ومن معك؟

قلت: لا يبعد أن يكون ذلك التنور معلوما عند نوح عليه السلام، قال الحسن كان تنورا من حجارة وكانت حواء تخبز فيه ثم صار إلى نوح.

وقيل له إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت