(هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) أنظف فعلًا وأقل فحشاً كقولك: الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه.
(سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ(93)
(سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ) سبق مثله في سورة «الأنعام» والفاء في فـ (سَوْفَ تَعْلَمُونَ) ثمة للتصريح بأن الإِصرار والتمكن فيما هم عليه سبب لذلك، وحذفها هاهنا لأنه جواب سائل قال: فماذا يكون بعد ذلك؟ فهو أبلغ في التهويل.
(وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ) عطف على (من يأتيه) لا لأنه قسيم له كقولك: ستعلم الكاذب والصادق، بل لأنهم لما أوعدوه وكذبوه قال: سوف تعلمون من المعذب والكاذب مني ومنكم.
وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبًا قال: ومن هو كاذب على زعمهم.
(وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ...(94)
إنما ذكره بالواو كما في قصة عاد إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له بخلاف قصتي صالح ولوط فإنه ذكر بعد الوعد وذلك قوله: (وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ) وقوله: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) فلذلك جاء بفاء السببية.
(أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ(95)
(أَلا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ شبههم بهم لأن عذابهم كان أيضًا بالصيحة، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم وصيحة مدين كانت من فوقهم.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ(96)
(بِآياتِنا) بالتوراة أو المعجزات.
(وَسُلْطانٍ مُبِينٍ) وهو المعجزات القاهرة أو العصا، وإفرادها بالذكر لأنها أبهرها.