* وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّلِ الطَّعَامِ، وَالْحَمْدَ فِي آخِرِهِ مَشْرُوعٌ فِي الْأُمَمِ قَبْلَنَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الإسرائيليات أن إبراهيم كَانَ لَا يَأْكُلُ وَحْدَهُ، فَإِذَا حَضَرَ طَعَامُهُ أَرْسَلَ يَطْلُبُ مَنْ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَلَقِيَ يَوْمًا رَجُلًا، فَلَمَّا جَلَسَ مَعَهُ عَلَى الطَّعَامِ، قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: سَمِّ اللَّهَ، قَالَ الرَّجُلُ لَا أَدْرِي مَا اللَّهُ؟ فَقَالَ لَهُ: فَاخْرُجْ عَنْ طَعَامِي، فَلَمَّا خَرَجَ نَزَلَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: يَقُولُ اللَّهُ إِنَّهُ يَرْزُقُهُ عَلَى كُفْرِهِ مَدَى عُمْرِهِ وَأَنْتَ بَخِلْتَ عَلَيْهِ بِلُقْمَةٍ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ، فَقَالَ: لَا أَرْجِعُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَرُدُّنِي لِغَيْرِ مَعْنًى؟ فَأَخْبَرَهُ بِالْأَمْرِ، فَقَالَ هَذَا رَبٌّ كَرِيمٌ، آمنت، ودخل وسمي الله وأكل مؤمنا.
(قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ(73)
هَذِهِ الْآيَةُ تُعْطِي أَنَّ زَوْجَةَ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، فَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَغَيْرُهَا مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: (وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) وَسَيَأْتِي.
* وَدَلَّتِ الْآيَةُ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مُنْتَهَى السَّلَامِ (وَبَرَكاتُهُ) كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ صالحي عباده (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ) .
وَالْبَرَكَةُ النُّمُوُّ وَالزِّيَادَةُ، وَمِنْ تِلْكَ الْبَرَكَاتِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ كَانُوا فِي وَلَدِ إِبْرَاهِيمَ وَسَارَةَ.