والثاني: ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم.
قال ابن عباس: ما بغت امرأة نبي قط، وإِنما المعنى: ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم.
وعلى القول الآخر: الكلام على ظاهره، والأول أصح، لموافقته ظاهر القرآن، ولاجتماع الأكثرين عليه، وهو أولى من رمي زوجة نبيّ بفاحشة.
قوله تعالى: (تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال هاهنا: «تلك» ، وفي مكان آخر «ذلك» ؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: «تلك» إِشارة إِلى آيات القرآن، و «ذلك» إِشارة إِلى الخبر والحديث، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة، يقول الرجل: قد قدم فلان، فيقول سامعٌ قولَه: قد فرحت به، وقد سررت بها، فإذا ذكّر، عنى القدوم، وإِذا أنَّث، ذهب إِلى القَدْمَة.
قوله تعالى: (إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها)
قال أبو عبيدة: المعنى: أنها في قبضته ومِلكه وسلطانه.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم خص الناصية؟
فالجواب: أن الناصية هي شعر مقدَّم الرأس، فإذا أخذت بها من شخص، فقد ملكت سائر بدنه، وذلَّ لك.
قوله تعالى: (إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ)
قال مجاهد: على الحق.
وقال غيره: في الكلام إِضمار، تقديره: إِن ربي يدل على صراط مستقيم.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه المناسبة بين قوله: (إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها) وبين كونه (عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) ؟
فعنه جوابان:
أحدهما: أنه لما أخبر أنه آخذ بنواصي الخلق، كان معناه: أنهم لا يخرجون عن قبضته، فأخبر أنه على طريق لا يعدل عنه هارب، ولا يخفي عليه مستتر.
والثاني: أن المعنى: أنه وإِن كان قادرا عليهم، فهو لا يظلمهم، ولا يريد إلّا العدل، ذكرهما ابن الأنباري.
(وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ(67)
قال ابن الأنباري: وإِنما قال: «وأخذَ» لأن الصيحة محمولة على الصياح.