(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ، فَالتَّخْفِيفُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ وَابْنُ أَبِي حَسَّانَ نَصًّا عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ هِشَامٍ فَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ فَارِسٍ وَلَكِنَّ الْكُتُبَ مُطْبِقَةٌ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى التَّشْدِيدِ لَهُ، بِلَا خِلَافٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَجْهُ تَخْفِيفِ"إِنْ"فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَإِعْمَالُهَا مَعَ التَّخْفِيفِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَوَجْهُ تَخْفِيفِ"لَمَا"هُنَا أَنَّ اللَّامَ هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي خَبَرِ"إِنْ"الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ وَ"مَا"زَائِدَةٌ وَاللَّامُ فِي لَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَذَلِكَ الْقَسَمُ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ"إِنْ"وَلَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ ذَلِكَ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ كُلًّا لَأُقْسِمُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. وَوَجْهُ تَشْدِيدِ"لَمَّا"أَنَّهَا لَمَّا الْجَازِمَةُ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ الْمَجْزُومُ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا يُنْقَصْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ لَمَّا أَخْبَرَ بِانْتِقَاصِ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ، قَالَتِ الْعَرَبُ قَارَبْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمَّا، أَيْ: وَلَمَّا أَدْخُلْهَا، فَحُذِفَ""