وتعلُّمُ العلومِ الماديّةِ، والتفوُّقُ فيها قوّةٌ، يجبُ أنْ تكونَ في أيدي المسلمين، ليجابِها أعداءَهم، أعداءَ الحقِّ والخيرِ والسلامِ، وتحقيقاً لقوله تعالى:
{وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ الله وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .
ولأنّ قوةَ هذا العصرِ في العلمِ، بلِ إنّ الحربَ الحديثةَ ليست حرباً بين سَاعِدَيْن، بل هي حربٌ بين عَقْلَيْنِ، فينبغي أنْ يكونَ المسلمُ قويًّا، لأنّ الحقَّ الذي يحملُه يحتاجُ إلى قوّةٍ، فقد قال عليه الصلاة والسلام:"المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ".
في القرآن والسنة
إنّ معجزةَ القرآنِ العلميةَ لتظهَرُ لأهلِ العلمِ في كلِّ مجالٍ من مجالاتِه، فهي ظاهرةٌ في نَظْمه، وفي إِخبارِه عن الأوّلِين، وفي إنبائِه بحوادثِ المستقبلِ، وفي ظهورِ حِكَمِ التشريعِ وغيرِها، ولقد شاعَ مصطلحُ الإعجازِ العلميِّ في عصرِنا، للدَّلاَلةِ على أَوْجُهِ الإعجازِ في القرآنِ والسُّنةِ، والتي كشفتْ عنها العلومُ الكونيةُ، والمعجزةُ في اصطلاحِ العلماءِ: أمرٌ خارِقٌ للعادةِ، مَقرونٌ بالتحدِّي، سالِمٌ مِنَ المعارضةِ.
وإعجازُ القرآنِ يُقصَد به تحدِّي القرآنِ الناسَ أنْ يأتوا بمثلِه، ووصفُ الإعجازِ هنا بأنّه علميٌّ نسبةً إلى العلم، الذي هو حقيقةٌ، مقطوعٌ بها، تُطابِقُ الواقعَ، عليها دليلٌ، فإذا لم يكن مقطوعاً بها كانت وَهْماً، أو شكاً، أو ظنًّا، وإذا لم تطابِقِ الواقعَ كانت جهلاً، وإذا افتقرتْ إلى الدليلِ كانت تقليداً.