فالأصلُ الأولُ: معرفةُ اللهِ موجوداً، وواحداً، وكاملاً، وهو ذو الأسماءِ الحسنى والصفاتِ العلا، (وهذا هو التوحيد) ، والأصلُ الثاني: معرفةُ منهجه من أجْلِ عبادته التي هي علّةُ وجودِ الإنسانِ، وهي طاعةٌ طوعيةٌ، ممزوجةٌ بمحّبةٍ قلبيةٍ، أساسُها معرفةٌ يقينيةٌ، تُفضِي إلى سعادةٍ أبديةٍ، (وهذه هي العبادةُ) ... فالتوحيدُ قمّةُ العلمِ، والعبادةُ قمّةُ العملِ.
إنّ اللهَ جَلَّ جلالُه خلَقَ الكونَ بسماواتِه وأرضِه، وخلَق العوالمَ، وعلى رأسِها الإنسانُ وَفْقَ أنظمةٍ بالغةِ الدّقةِ، ومِن أبرزِ هذه الأنظمةِ نظامُ السّببيةِ، وهو تلازمُ شيئين وجوداً وعدماً، أحدُهما قَبْلَ الآخر، فنسمِّي الأولَ سبباً، ونسمِّي الثانيَ نتيجةً، وممّا يكمِّلُ هذا النظامَ الرائعَ أنّ العقلَ البشريَّ يقومُ على مبدإِ السببيّةِ، أي إنّ العقلَ لا يفهمُ حدثاً من دونِ سببٍ، ومن رحمةِ اللهِ بنا أنّ هذا النظامَ في الكونِ، وذلك المبدأَ في العقلِ يقودُنا برفقٍ إلى معرفةِ اللهِ مسبِّبِ الأسبابِ، الأقدامُ تدلُّ على المسيرِ، والماءُ يدلُّ على الغديرِ، أفسماءٌ ذاتُ أبراجٍ، وأرضٌ ذاتِ فِجاجٍ، ألا تدلاَّنِ على الحكيمِ الخبيرِ؟.