إنه الإذن باحتمال ارتكاب السرقة ، وكذلك الأمر بالنسبة للزنا ، وغير ذلك من الجرائم التي جعل لها لحق سبحانه عقوبات تتناسب مع الضرر الواقع على النفس أو المجتمع من وقوعها ، فإذا رأيت مسلماً يسرق ، فتذكَّر العقاب الذي أوقعه الإسلام على السارق ، وإنْ رأيتَ مسلماً يزني ، فَتذكَّر العقوبة التي حددها الحق سبحانه للزاني .
وهكذا الحال في جميع الجرائم .
وكبار المفكرين العالميين الذين يتجهون إلى الإسلام إنما يدرسون مبادئ الدين مفصولة عن سلوك المسلمين المعاصرين ، الذين ابتعدوا عن مبادئ الدين الحنيف .
وها هو ذا"جينو"المفكر الفرنسي يقول:"الحمد لله الذي هداني للإسلام قبل أن أعرف المسلمين ، فلو كنتُ قد عرفتُ المسلمين قبل الإسلام لكان هناك احتمال لزلزلة في النفس تجعلني أتردد في الدخول إلى هذا الدين الرفيع المقام".
إذن: فإعمال العقل الراقي لا بد أن يؤدي إلى الإسلام لأنه فطرة الله ، والإسلام يُنمِّيها ، ويرتقي بها ، والعقل هو مَنَاطُ التكليف .
والرجس والذنب والعذاب كله إنما يقع على الذين لا يُعْمِلون عقولهم ، وإعمال العقل المتعقل للقيم ينفي الرجس ؛ لأنهم سيُقبلون على التدين بإذن الله تعالى لهم أن يدخلوا على الإيمان به .
وإذا سألني سائل: ما هو العقل؟ وما هو مَناَطُ التكليف؟
نجد أن كلمة"عقل"مأخوذة من عِقَال البعير ، وهو ما يُشَدُّ على رُكْبته حتى لا ينهض ، ويظل سكاناً ، وحين يريد صاحبه أن يُنهضه فهو يفكُّ العقال .
وأهل الخليج يضعون على رؤوسهم غطاء للرأس (غُتْرة) ويثبتونه بنسيج مغزول على هيئة حلقتين ، ويسمون هاتين الحلقتين"العقال"؛ لأنه يمنع غطاء الرأس من أن يحركه الهواء ، أو يُطيّره .