فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214860 من 466147

وهناك ما هو أشدُّ من ذلك ، وهو حكم مَنْ ارتد عن الإسلام ، وهو القتل .

وقد يقول قائل: إن هذا الإمر يمثل الوحشية . فنقول له: إن من التزم بالدين ، إنما قد علم بداية أنه إنْ آمن ثم ارتد ، فسوف يُقتَل ؛ ولذلك فليس له أن يدخل إلى الإسلام إلا بيقين الإيمان .

وهذا الشرط للدين ؛ لا على الدين . فلا تدخل على الدين إلا وأنت متيقِّن أن أوامر الدين فوق شهواتك ، واعلمْ أنك إنْ دخلتَ على الدين ثم تَخلَّيْتَ عنه فسوف تُقْتَل ، وفي هذا تصعيب لأمر دخول الدين ، فلا يدخله أحد إلا وهو واثق من يقينه الإيماني ، وهذا أمر محسوب للدين لا ضد الدين .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} [يونس: 100] .

والرجس: هو العذاب ، وهو الذنب ، ويجعله الحق سبحانه وتعالى على الذين لا يعقلون ؛ لأن قضية الدين إذا طُرِحَتْ على العقل بدون هَوىً ؛ لا بُدَّ أن ينتهي العقل إلى الإيمان .

ولذلك تجد القمم الفكرية حين يدرسون الدين ؛ فهم يتجهون إلى الإسلام ؛ لأنه هو الدين الذي يشفي الغُلَّة ، أما الذين أخذوا الدين كميراث عن الآباء ، فهم يظلون على حالهم .

وبعض القمم الفكرية في العالم التي اتجهت إلى اعتناق الإسلام ، لم تتجه إليه بسبب رؤيتهم لسلوك المسلمين ؛ لأن سلوك المنسوبين للإسلام في زماننا قد ابتعد عن الدين .

ولذلك فقد اتجهت تلك القمم الفكرية للإسلام إلى دراسة مبادئ الإسلام ، وفرَّقوا بين مبادئ الدين ، وبين المنتمين للدين ، وهذا إنصاف في البحث العقلي ؛ لأن الدين حين يُجرِّم عملاً ، فليس في ذلك التجريم إذْنٌ من الدين بحدوث مثل هذا الفعل المجرم ، بدليل تقدير العقاب حسب خطورة الجريمة .

فالحق سبحانه قد قال:

{والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت