لا ، بل أرسل سبحانه لهم الرسل ليذكِّروهم بالآيات الموجودة في الكون ، ولينتبه الغافل ؛ لأنه سبحانه لا يريد أن يأخذ الناس على حين غفلة .
ولذلك يقول الحق سبحانه:
{أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ} [الأنعام: 131] .
لذلك ينبههم الحق سبحانه بأن هناك أشياء كان يجب أن تُذكر ، وكأن الحق سبحانه يُبيِّن لنا: إياكم أن تفهموا أن أحداً يخرج عن مُلكي إلا بإرادتي ، فأنا بخلقي له مختاراً سمحت له أن يكفر أو يؤمن ، وسمحت له أن يطيع أو أن يعصي .
كل ذلك من أجل أن يثبت لي صفة المحبوبية .
لذلك فلا أحد يؤمن إلا بإذن الله سبحانه وتعالى ، ولا أحد يكفر إلا بإذنه سبحانه ؛ لأن مَنْ خلقه مختاراً عَلِمَ برضاء منه بما يكون من المخلوق ، فالكافر لم يكفر قهراً ، والمؤمن لم يؤمن قهراً من الله سبحانه .
وساعةَ يأتي الرسول ليعرض قضية الإيمان ، يتذكر الإنسان إيمان الفطرة ويقول: لقد جاء هذا الرسول بهذا المنهج ليعدِّل لي حياتي ، فلا بد أن أرْهِفَ له السمع .
وساعة يُقْبِل العبد على الله تعالى ، فسبحانه يأذن له أن يدخل إلى حظيرة الإيمانَ .
إن العبد مِنَّا إذا ما ذهب للقاء عبد مثله له سيادة وجاه ، ويدرك العبد صاحب السيادة والجاه بفضل من الله السبب الذي جاء من أجله العبد الآخر ؛ فيقول صاحب السيادة لمعاونيه: لا تُدْخِلوه . وهو يقول ذلك ؛ لأن الله سبحانه أطلعه على ما في قلب العبد الآخر من غلًّ ومن حقدٍ ومن نفاق .
أما إذا دقَّ بابه عبد آخر ، فتجده يأمر معاونيه أنْ يُدخلوه وأن يفسحوا له ؛ لأنه علم بما في قلبه من محبة ورغبة في صِدْق اللقاء والمودة .
إذا كان هذا يحدث بين العباد ، وهم كلهم أغيار ، فما بالنا بالحق سبحانه وتعالى؟
والله سبحانه هو القائل في حديث قدسي:"من ذكرني في نفسه ذكرتُه في ملأ خير منه".
ما بالنا بالعبد إذا دخل على الإيمان بالله غير مشحون بعقيدة عدا الله .