{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] .
إذن: فالحق سبحانه خلق الإنسان وسخَّر له كل الأجناس ، ولم يجبره على الإيمان ، بل يقول سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم:
{لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحبّاً مخلصاً لقومه وعشيرته ، وذاق حلاوة الإيمان ، وحزن لأنهم لم يؤمنوا ، فينبهه الحق سبحانه وتعالى أن عليه مهمة البلاغ فقط ، فلا يكلّف نفسه شَططاً .
والحق سبحانه وتعالى شاء أن يجعل للإنسان حقَّ الاختيار وسخَّر له الكون ، ومن الناس من يؤمن ، ومن الناس من يكفر ، بل ومن المؤمنين من يطيع مرة ، ويعصي أخرى ، وهذه هي مشيئة الحق ليتوازن الكون ، فكل صفة خيِّرة إنْ وجد من يعارض فيها فهذا ما شاءه الله سبحانه وتعالى للإنسان ، فلا تحزن يا رسول الله ؛ فالحق سبحانه وتعالى شاء ذلك .
وإنْ غضب واحد من أن الآخرين لم يعترفوا بصفاته الطيبة نقول له: إن الحق سبحانه هو خالق الكون وهو الرازق ، قد كفروا به وألحدوا ، وجعلوا له شركاء ، فتَخلَّقوا بأخلاق الله؟
ولذلك قال الحق سبحانه:
{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس: 99] .
إنه سبحانه وتعالى يريد إيمان المحبة وإيمان الاختيار .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله}
هكذا يُبيِّن لنا الحق سبحانه أن أحداً لا يؤمن إلا بإذن من الله تعالى ؛ لأن معنى أن تؤمن أن يكون إيمانك إيمان فطرة نتيجة تفكُّر في سماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجَاج ، وبحار تَزْخر ، ورياح تَصْفِر ، كل ذلك يدل على وجود الخالق سبحانه .
لكن أتَرَكَ الله سبحانه وتعالى الناس للفطرة؟