والثاني: أن يكون المعنى: قد أُجيبت دعواتكما ، فاكتفى بالواحد من ذِكر الجميع ، ذكر الجوابين ابن الأنباري.
وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم أنه قرأ"دَعَواتُكما"بالألف وفتح العين.
والثالث: أن موسى هو الذي دعا ، فالدعوة له ، غير أنه لما أمَّن هارون ، أُشرك بينهما في الدعوة ، لأن التأمين على الدعوة منها.
وفي قوله: {فاستقيما} أَربعة أقوال:
أحدها: فاستقيما على الرسالة وما أمرتكما به ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: فاستقيما على دعاء فرعون وقومه إِلى طاعة الله ، قاله ابن جرير.
والثالث: فاستقيما في دعائكما على فرعون وقومه.
والرابع: فاستقيما على ديني ، ذكرهما أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {ولا تتبعانِّ} قرأ الأكثرون بتشديد تاء"تتَّبعانِّ".
وقرأ ابن عامر بتخفيفها مع الاتفاق على تشديد نون"تَتَّبعانّ"، إِلا أن النون الشديدة دخلت للنهي مؤكِّدة ، وكُسرت لسكونها وسكون النون التي قبلها ، واختير لها الكسر لأنها بعد الألف ، فشُبهت بنون الاثنين.
قال أبو علي: ومن خفض النون أمكن أن يكون خفف النون الثقيلة ، فإن شئت كان على لفظ الخبر ، والمعنى الأمر ، كقوله: {يتربَّصْنَ بأنفسهن} [البقرة: 228 و234] و {لاتضارَّ والدة} [البقرة: 233] أي: لا ينبغي ذلك ، وإِن شئت جعلته حالاً من قوله: {فاستقيما} تقديره: استقيما غير متَّبِعَين.
وفي المراد بسبيل الذين لا يعلمون قولان:
أحدهما: أنهم فرعون وقومه ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
فإن قيل: كيف جاز أن يدعوَ موسى على قومه؟
فالجواب: أن بعضهم يقول: كان ذلك بوحي ، وهو قول صحيح ، لأنه لا يُظن بنبيّ أن يُقدِم على مثل ذلك إِلا عن إِذن من الله عز وجل ، لأن دعاءه سبب للانتقام.
قوله تعالى: {فأتبعهم فرعون وجنوده} قال أبو عبيدة: أتبعهم وتبعهم سواء.