وقال مجاهد: مسخ الله النخل والثمار والأطعمة حجارة ، فكانت إِحدى الآيات التسع.
وقال الزجاج: تطميس الشيء: إِذهابه عن صورته والانتفاعِ به على الحال الأولى التي كان عليها.
والثاني: أنها هلكت ، فالمعنى: أهلكْ أموالهم ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، ومنه يقال: طُمست عينه ، أي: ذهبتْ ، وطُمس الطريق: إِذا عفا ودرس.
وفي قوله: {واشدد على قلوبهم} أربعة أقوال:
أحدها: اطبع عليها ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مقاتل ، والفراء ، والزجاج.
والثاني: أهلكهم كفاراً ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك.
والثالث: اشدد عليها بالضلالة ، قاله مجاهد.
والرابع: أن معناه قسِّ قلوبهم ، قاله ابن قتيبة.
قوله تعالى: {فلا يؤمنوا} فيه قولان:
أحدهما: أنه دُعَاءٌ عليهم أيضاً ، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا ، قاله الفراء ، وأبو عبيدة ، والزجاج.
وقال ابن الأنباري: معناه: فلا آمنوا ، قال الأعشى:
فلا ينْبَسِطْ مِنْ بَيْنِ عَيْنَيْكَ ما انْزَوى ...
ولا تَلْقني إِلاّ وأنفُكَ راغِمُ
معناه: لا أنبسط ، ولا لقيتني.
والثاني: أنه عطف على قوله: {ليَضلُّوا عن سبيلك} ، فالمعنى: أنك آتيتهم ليَضلُّوا فلا يؤمنوا ، حكاه الزجاج عن المبرِّد.
قوله تعالى: {حتى يروا العذاب الأليم} قال ابن عباس: هو الغرق ، وكان موسى يدعو ، وهارون يؤمِّن ، فقال الله تعالى: {قد أُجيبتْ دعوتُكما} ، وكان بين الدعاء والإِجابة أربعون سنة.
فإن قيل: كيف قال: {دعوتكما} وهما دعوتان؟ فعنه ثلاثة أجوبة.
أحدها: أن الدعوة تقع على دعوتين وعلى دَعَواتٍ وكلامٍ يطول كما بيَّنَّا في [الأعراف: 158] أن الكلمة تقع على كلمات ، قال الشاعر:
وكان دعا دعوةً قومَه ...
هلمَّ إِلى أمركم قد صُرِم
فأوقع"دعوة"على ألفاظ بيَّنها آخر بيته.