قوله تعالى: {ربنا إِنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالاً} قال ابن عباس: كان لهم من لدن فسطاط مصر إِلى أرض الحبشة جبال فيها معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت.
قوله تعالى: {ليَضلُّوا عن سبيلك} وفي لام"ليَضِلُّوا"أربعة أقوال:
أحدها: أنها لام"كي"والمعنى: آتيتهم ذلك كي يضلوا ، وهذا قول الفراء.
والثاني: أنها لام العاقبة ، والمعنى إِنك آتيتهم ذلك فأصارهم إِلى الضلال ، ومثله قوله: {ليكون لهم عدوَّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] أي: آل أمرهم إِلى أن صار لهم عدواً ، لا أنهم قصدوا ذلك ، وهذا كما تقول للذي كسب مالاً فأدَّاه إِلى الهلاك: إِنما كسب فلان لحتفه ، وهو لم يكسب المال طلباً للحتف ، وأنشدوا:
وللمنايا تُربِّي كلُّ مُرْضِعَةٍ ...
وللخراب يُجِدُّ الناسُ عمرانا
وقال آخر:
وللموتِ تغذُو الوالداتُ سِخالَها ...
كما لخراب الدُّور تُبنى المساكِنُ
وقال آخر:
فإن يكُنِ الموتُ أفناهم ...
فللموت ما تَلِدُ الوالده
أراد: عاقبة الأمر ومصيره إِلى ذلك ، هذا قول الزجاج.
والثالث: أنها لام الدعاء ، والمعنى: ربنا ابتلهم بالضلال عن سبيلك ، ذكره ابن الأنباري.
والرابع: أنها لام أجْل ، فالمعنى: آتيتهم لأجل ضلالتهم عقوبةً منك لهم ، ومثله قوله: {سيحلفون بالله لكم إِذا انقلبتم إِليهم لتُعرضوا عنهم} [التوبة: 95] أي: لأجل إِعراضكم ، حكاه بعض المفسرين.
وقرأ أهل الكوفة إِلا المفضل ، وزيد ، وأبو حاتم عن يعقوب"ليُضِلُّوا"بضم الياء ، أي ليُضلُّوا غيرهم.
قوله تعالى: {ربنا اطمس} روى الحلبي عن عبد الوارث:"اطمُس"بضم الميم ، {على أموالهم} وفيه قولان:
أحدهما: أنها جُعلت حجارة ، رواه مجاهد عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والضحاك ، وأبو صالح ، والفراء.
وقال القرظي: جُعِل سُكَّرهُم حجارة.
وقال ابن زيد: صار ذهبهم ودراهمهم وعدسهم وكل شيء لهم حجارة.