والثاني: أنه الاسكندرية ، قاله مجاهد.
وفي البيوت قولان:
أحدهما: أنها المساجد ، قاله الضحاك ،
والثاني: القصور ، قاله مجاهد.
وفي قوله: {واجعلوا بيوتكم قبلة} أربعة أقوال:
أحدها: اجعلوها مساجد ، رواه مجاهد ، وعكرمة ، والضحاك عن ابن عباس ، وبه قال النخعي ، وابن زيد.
وقد ذكرنا أن فرعون أمر بهدم مساجدهم ، فقيل لهم: اجعلوا بيوتكم قبلة بدلا من المساجد.
والثاني: اجعلوها قِبَل القبلة ، رواه العوفي عن ابن عباس.
وروى الضحاك عن ابن عباس ، قال: قِبَل مكة.
وقال مجاهد: أُمروا أن يجعلوها مستقبلة الكعبة ، وبه قال مقاتل ، وقتادة ، والفراء.
والثالث: اجعلوها يقابل بعضها بعضاً ، وهو مروي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال سعيد بن جبير.
والرابع: واجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلةً لكم في الصلاة ، فهي قبلة اليهود إِلى اليوم ، قاله ابن بحر.
فإن قيل: البيوت جمع ، فكيف قال"قبلة"على التوحيد؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال: من قال: المراد بالقبلة الكعبة ، قال: وحِّدت القبلة لتوحيد الكعبة.
قال: ويجوز أن يكون أراد: اجعلوا بيوتكم قِبَلاً ، فاكتفى بالواحد عن الجمع ، كما قال العباس بن مرداس:
فقلنا أسْلِمُوا إِنّا أخوكم ...
فقد برئت من الإِحن الصُّدورُ
يريد: إِنا إِخوتكم.
ويجوز أن يكون وحّد"قبلة"لأنه أجراها مجرى المصدر ، فيكون المعنى: واجعلوا بيوتكم إِقبالاً على الله ، وقصداً لما كنتم تستعملونه في المساجد.
ويجوز أن يكون وحَّدها ، والمعنى: واجعلوا بيوتكم شيئاً قبلة ، ومكاناً قبلة ، ومحلة قبلة.
قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} قال ابن عباس: أتموا الصلاة {وبشر المؤمنين} أنت يا محمد.
قال سعيد بن جبير: بشِّرهم بالنصر في الدنيا ، وبالجنة في الآخرة.