قال الفراء: وإِنما قال:"وملئهم"بالجمع ، وفرعون واحد ، لأن الملك إذا ذُكر ذهب الوهم إِليه وإِلى من معه ، تقول: قدم الخليفة فكثر الناس ، تريد: بمن معه.
وقد يجوز أن يريد بفرعون: آل فرعون ، كقوله: {واسأل القرية} [يوسف: 82] .
وعلى القول الثاني: يرجع ذِكر الملأ إِلى الذرية.
قال ابن جرير: وهذا أصح ، لأنه كان في الذرِّيةَ من أبوه قبطي وأُمُّه إِسرائيلية ، فهو مع فرعون على موسى.
قوله تعالى: {أن يفتِنهم} يعني فرعون ، ولم يقل: يفتنوهم ، لأن قومه كانوا على مَن كان عليه.
وفي هذه الفتنة قولان:
أحدهما: أنها القتل ، قاله ابن عباس.
والثاني: التعذيب ، قاله ابن جرير.
قوله تعالى: {وإِن فرعون لعالٍ في الأرض} قال ابن عباس: متطاول في أرض مصر {وإِنَّه لمن المسرفين} حين كان عبداً فادّعى الربوبيَّة.
قوله تعالى: {إِن كنتم آمنتم بالله فعليه توكَّلوا} لما شكا بنوا إِسرائيل إِلى موسى ما يهددّهم به فرعون من ذبح أولادهم ، واستحياء نسائهم ، قال لهم هذا.
وفي قوله: {لا تجعلنا فتنة} ثلاثة أقوال:
أحدها: لا تهلكنا بعذاب على أيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من قِبَلك ، فيقول قوم فرعون: لو كانوا على حق ما عُذّبِوا ولا سُلِّطْنا عليهم.
والثاني: لا تسلِّطهم علينا فيفتنونا ، والقولان مرويان عن مجاهد.
والثالث: لا تسلِّطهم علينا فيفتتنون بنا ، لظنهم أنهم على حق ، قاله أبو الضحى ، وأبو مجلز.
قوله تعالى: {أن تبوَّآ لقومكما بمصر بيوتاً} قال المفسرون: لما أُرسل موسى ، أَمر فرعونُ بمساجد بني إِسرائيل فخُرِّبت كلُّها ، ومُنعوا من الصلاة ، وكانوا لا يصلُّون إِلا في الكنائس ؛ فأُمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلُّون فيها خوفاً من فرعون.
و"تبوَّآ"معناه: اتخِذا ، وقد شرحناه في [الأعراف: 74] .
وفي المراد بمصر قولان:
أحدهما: أنه البلد المعروف بمصر ، قاله الضحاك.