وقال ابن الأنباري: هذا الاستفهام معناه التعظيم للسحر ، لا على سبيل الاستفهام عن الشيء الذي يُجهل ، وذلك مثل قول الإِنسان في الخطأ الذي يستعظمه من إِنسان: أَخَطَأٌ هذا؟ أي: هو عظيم الشأن في الخطأ.
والعرب تستفهم عما هو معلوم عندها ، قال امرؤ القيس:
أغرَّكِ مِنّي أنّ حُبَّكِ قاتلي ...
وأنَّك مهما تأمري القلبَ يَفْعَلِ
وقال قيس بن ذريح:
أراجعةٌ يالُبنَ أيامُنا الأُلى ...
بذي الطَّلح أم لا ما لَهُنَّ رجوعُ
فاستفهم وهو يعلم أنهن لا يرجعن.
قوله تعالى: {إِن الله سيبطله} أي: يهلكه ، ويُظهر فضيحتكم ، {إِن الله لا يصلح عمل المفسدين} لا يجعل عملهم نافعاً لهم.
{ويُحقُّ الله الحقَّ} أي: يظهره ويمكنِّه ، {بكلماته} بما سبق من وعده بذلك.
قوله تعالى: {فما آمن لموسى إِلا ذرية} في المراد بالذرّية هاهنا ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد بالذرّية: القليل ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنهم أولاد الذين أُرسل إِليهم موسى ، مات آباؤهم لطول الزمان ، وآمنوا هم ، قاله مجاهد.
وقال ابن زيد: هم الذين نشؤوا مع موسى حين كفَّ فرعون عن ذبح الغلمان.
قال ابن الأنباري: وإِنما قيل لهؤلاء:"ذرية"لأنهم أولاد الذين بُعث إِليهم موسى ، وإِن كانوا بالغين.
والثالث: أنهم قوم ، أُمهاتهم من بني إِسرائيل ، وآباؤهم من القبط ، قاله مقاتل ، واختاره الفراء.
قال: وإِنما سُمُّوا ذريةً كما قيل لأولاد فارس: الأبناء ، لأن أُمهاتهم من غير جنس آبائهم.
وفي هاء"قومه"قولان:
أحدهما: أنها تعود إِلى موسى ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
والثاني: إِلى فرعون ، رواه أبو صالح عن ابن عباس فعلى القول الأول يكون قوله: {على خوفٍ من فرعونَ وملئهم} أي: وملأ فرعون.