قوله تعالى: {أسحر هذا} قال الزجاج: المعنى: أتقولون للحق لما جاءَكم هذا اللفظ ، وهو قولهم: {إِنَّ هذا لسحرٌ مبين} .
ثم قررهم فقال: {أسحر هذا} ؟.
قال ابن الأنباري: إِنما أدخلوا الألف على جهة تفظيع الأمر ، كما يقول الرجل إِذا نظر إِلى الكسوة الفاخرة: أكسوة هذه؟ يريد بالاستفهام تعظيمها ، وتأتي الرجلَ جائزةٌ ، فيقول: أحقٌّ ما أرى؟ معظِّماً لما ورد عليه.
وقال غيره: تقدير الكلام: أتقولون للحق لما جاءكم: هو سحر؟ أسحر هذا؟ فحذف السحر الأولُ اكتفاءً بدلالة الكلام عليه ، كقوله: {فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم} [الإسراء: 8] المعنى: بعثناهم ليسوؤوا وجوهَكم.
قوله تعالى: {أجئتنا لتلفتنا} قال ابن قتيبة: لتصرفنا.
يقال: لفتُّ فلاناً عن كذا: إِذا صرفته.
ومنه الالتفات ، وهو الانصراف عما كنت مقبلاً عليه.
قوله تعالى: {وتكونَ لكما الكبرياء في الأرض} وروى أبان ، وزيد عن يعقوب {ويكون لكما} بالياء.
وفي المراد بالكبرياء ثلاثة أقوال: أحدها: الملك والشرف ، قاله ابن عباس.
والثاني: الطاعة ، قاله الضحاك.
والثالث: العلوّ ، قاله ابن زيد.
قال ابن عباس: والأرض هاهنا ، أرض مصر.
قوله تعالى: {بكل ساحر} قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف"بكل سحَّار"بتشديد الحاء وتأخير الألف.
قوله تعالى: {ما جئتم به السحرُ} قرأ الأكثرون"السحرُ"بغير مدّ ، على لفظ الخبر ، والمعنى: الذي جئتم به من الحبال والعصيّ ، هو السحر ، وهذا ردٌّّ لقولهم للحق: هذا سحر ، فتقديره: الذي جئتم به السحر ، فدخلت الألف واللام ، لأن النكرة إِذا عادت ، عادت معرفة ، كما تقول: رأيت رجلاً ، فقال ليَ الرجل.
وقرأ مجاهد ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، وأبان عن عاصم ، وأبو حاتم عن يعقوب"آلسحر"بمدِّ الألف ، استفهاماً.
قال الزجاج: والمعنى: أي شيء جئتم به؟ أسحر هو؟ على جهة التوبيخ لهم.