{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ موسى} : أي: من بعد الرسل التي بعثت من بعد نوح {إلى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ} : أي: وأشراف قومه ، فاستكبروا عن الإقرار بآياتنا {وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ} : أي: آثمين بكفرهم.
{فَلَمَّا جَآءَهُمُ الحق مِنْ عِندِنَا} : أي: جاءهم ما لا يشكون في أنه حق قالوا: إن الله الذي جئت به {لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} : ظاهر ، قال لهم موسى: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا} .
قال الأخفش: أسحر هذا: حكاية لقولهم.
وقيل: إن الألف دخلت ، لأنهم تعجبوا ، واستعظموا ما أتاهم به موسى ،
فقالوا: أسحر هذا على الاستعظام ، لا على الاستخبار.
وقيل: إن السحر من قوم موسى مُنْكر على فرعون وملته إذ قالوا: هذا سحرٌ . وفي الكلام حذف . والتقدير: قال موسى: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ أَسِحْرٌ هذا} : فقولهم محذوف دلَّ عليه قول موسى على طريق الإنكار لما قالوا: {وَلاَ يُفْلِحُ/ الساحرون} : أي: لا ينجحون.
{ا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا} : أي: لتصرفنا ، وقيل: لتلوينا.
وقيل: لتعدلنا . والمعنى متقارب.
{عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} : من عبادة الأصنام.
{وَتَكُونَ لَكُمَا الكبريآء} : أي: الملك وقيل: السلطان.
وقال الضحاك: الطاعة ، وقيل: العظمة . والمعاني متقاربة . {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} : أي: بمصدقين أنكما رسولان لله عز وجل .
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم أول الرابع والعشرين بحول الله.
قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائتوني بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} إلى قوله: {وَلَوْ كَرِهَ المجرمون} .
والمعنى: إنه الملعون ، قال لقومه ، جئوني بكل ساحر عليم بالسحر.
ومن قرأ"سحَّار"فعلى المبالغة.