وقوله: {لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} : أي: لا يكن ملتبساً مشكلاً ، من قولهم: غم على الناس الهلال: وذلك إذا أِكل عليهم أمره . وقيل معناه:"ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً".
{ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ} : أي: ثم افعلوا ما بدا لكم ولا تؤخروه.
{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ} : أي: إن توليتم عين بعد دعائي إياكم إلى الله عز وجل . فإني لم أسألكم عما دعوتكم إليه أجراً ، ولا عوضاً أعتاضه منكم على دعائي . ما أجري إلا على الله ، وأمرني ربي أن أكون من المسلمين . فمن أجل ذلك
أدعوكم إلى مثل ما أنا عليه.
قوله: {فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الفلك وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} إلى قوله {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} :
والمعنى"فكذب نوحاً قومه فيما أخبركم به على الله عز وجل من الرسالة".
{فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ} : أي: ممن آمن في الفلك ، وهي السفينة.
{وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} : أي: جعلنا من معه ممن حمل في النفس خلائف: أي: يخلفون من أهلك من قومه ، وهو جمع خليفة.
{وَأَغْرَقْنَا الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} : أي: بحُجَجِنا وأدلتنا.
فانظر يا محمد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المنذرين} : الذين أنذرهم نوح . فكذبوه . فليحذر هؤلاء الذين كذبوا بك مثل ما نزل بقوم نوح.
قوله: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إلى قَوْمِهِمْ} : أي: بعثنا بعد نوح كل رسول إلى قومه ، {فَجَآءُوهُمْ بالبينات} : وهي العلامات الواضحات الدالة على صدقه فيما
يقول: وما يدعو إليه.
{فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ - بذلك - كذلك نَطْبَعُ على قُلوبِ المعتدين} : أي: كما طبعنا على قلوب قوم نوح ، كذلك نطبع على قلوب من اعتدى فتجاوز أمر ربه ، وكفر به.