ثم قال: {أَلاَ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ} : أي: عذابه الذي استعجله/ هؤلاء المشركون حق واقع لا شك فيه.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} : حقيقة ذلك ، فهم من أجل جهلهم يكذبون.
قوله: {هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} إلى قوله: {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} .
والمعنى: والله عز وجل يحيي ويميت ، فلا يتعذر عليه إحياؤهم بعد مماتهم . {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
و"ألا"في جميع هذا تنبيه.
ثم قال تعالى: {يا أيها الناس قَدْ جَآءَتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور} : وهو القرآن ، يذكركم عقاب الله عز وجل ، وثوابه ، جلت عظمته .
{مِّن رَّبِّكُمْ} : أي: لم يختلق ذلك محمد ، بل هو من عند الله عز وجل ، {وَشِفَآءٌ لِّمَا فِي الصدور} : أي: دواء لما في الصدور من الجهل بالله سبحانه ، وآياته ، وفرائضه ، وطاعته ، ومعاصيه.
{وَهُدًى} : أي:"وبيان لحلاله وحرامه".
{وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ} أي: يرحم به من يشاء من خلقه ، فينقذه به من الضلالة إلى الهدى ، فهو رحمة للمؤمنين ، وعمى للكافرين ، كما قال: {وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت: 44] .
ثم قال تعالى: قل - يا محمد - {بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} أي: بفضل الله عز وجل ، وهو الإسلام الذي تفضل على العباد المؤمنين بالهداية إليه وبرحمته سبحانه التي رحمكم ، فاستنقذكم من الضلالة . {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} :
وعن ابن عباس أنه قال: فضل الله عز وجل القرآن ، ورحمته سبحانه أن جعلهم
من أهل القرآن . وهو قول مجاهد.
والعرب تأتي"بذلك"للواحد والاثنين والجمع ، وهو هنا للاثنين . وقرأ يزيد ابن القعقاع:"فلتفْرَحُوا"بالتاء ، ورواها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقرأ أُبَيّ بالتاء في الحرفين . وفي حرف أبَي:"فبذلك فافرحوا".