{قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} [يونس: 45] لما ينتفعون به {وَلِكُلّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} من جنسهم ليتمكنوا من الاستفاضة منه {فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِىَ بَيْنَهُمْ} بإنجاء من اهتدى به وإثابته وإهلاك من أعرض عنه وتعذيبه لظهور أسباب ذلك بوجوده {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [يونس: 47] فيعاملوا بخلاف ما يستحقون {وَيَقُولُونَ متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صادقين} [يونس: 48] إنكار للقيامة لاحتجابهم بما هم فيه من الكثافة {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا إِلاَّ مَا شَاء الله} [يونس: 49] سلب لاستقلاله في التأثير وبيان لأنه لا يملك إلا ما أذن الله تعالى فيه ، وهذا نوع من توحيد الأفعال وفيه إرشاد لهم بأنه لا يملك استعجال ما وعدهم به {تُرْجَعُونَ يا أيها الناس قَدْ جَاءتْكُمْ مَّوْعِظَةٌ مّن رَّبّكُمْ} أي تزكية لنفوسكم بالوعد والوعيد والزجر عن الذنوب المتسببة للعقاب والتحريض على الطاعة الموجبة بفضل الله تعالى للثواب {وَشِفَاء لِمَا فِى الصدور} أي دواء للقلوب من أمراضها التي هي أشد من أمراض الأبدان كالشك والنفاق والحسد والحقد وأمثال ذلك بتعليم الحقائق والحكم الموجبة لليقين والتصفية والتهيء لتجليات الصفات الحقة {وهدى} لأرواحكم إلى الشهود الذاتي {وَرَحْمَةً} [يونس: 57] بإفاضة الكمالات اللائقة بكل مقام من المقامات الثلاثة بعد حصول الاستعداد في مقام النفس بالموعظة ومقام القلب بالتصفية ومقام الروح بالهداية للمؤمنين بالتصديق أولاً ثم باليقين ثانياً ثم بالعيان ثالثاً.