وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص وهو معروف في السير فإنه ظاهر في أن التوقف مطلقاً ليس كما قالوه كفراً فليتأمل.
{قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا}
هو خطاب لموسى وهارون عليهما السلام ، وظاهره أن هارون عليه السلام دعا بمثل ما دعا موسى عليه السلام حقيقة لكن اكتفى بنقل دعاء موسى عليه السلام لكونه الرسول بالاستقلال عن نقل دعائه وأشرك بالبشارة إظهاراً لشرفه عليه السلام ، ويحتمل أنه لم يدع حقيقة لكن أضيفت الدعوة إليه أيضاً بناءً على أن دعوة موسى في حكم دعوته لمكان كونه تابعاً ووزيراً له ، والذي تضافرت به الآثار أنه عليه السلام كان يؤمن لدعاء أخيه والتأمين دعاء ، فإن معنى آمين استجب وليس اسماً من أسمائه تعالى كما يروونه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، قيل: ولكونه دعاء استحب الحنفية الإسرار به ، وفيه نظر لأن الظاهر أن مدار استحباب الإسرار والجهر ليس كونه دعاءً فإن الشافعية استحبوا الجهر به مع أن المشهور عنهم أنهم قائلون أيضاً بكونه دعاء ، وظاهر كلام بعض المحققين أن إضافة الرب إلى ضمير المتكلم مع الغير في المواقع الثلاثة تشعر بأنه عليه السلام كان يؤمن لدعاء موسى عليه السلام ولا يخفى ما في ذلك الإشعار من الخفاء.
وقرئ {دعواتكما} بالجمع ووجهه ظاهر {دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما} فامضيا لأمري واثبتا على ما أنتم عليه من الدعوة وإلزام الحجة ولا تستعجلاً فإن ما طلبتماه كائن في وقته لا محالة.