فمن رأى عصا موسى عليه السلام وهي تلقف الحبال التي ألقاها السحرة ؛ آمن بها ، مثلما آمن من شاهد النار عاجزة عن إحراق إبراهيم عليه السلام ، ومن رأى عيسى عليه السلام وهو يُشفي الأكْمَهَ والأبْرص ويُحيي الموتى بإذن الله تعالى ، فقد آمن بما رأى ، أما من لم ير تلك المعجزات فإيمانه يتوقف على قدر توثيقه لمن أخبر ، فإن كان المخبر بذلك هو الله سبحانه وفي القرآن الكريم فإيماننا بتلك المعجزات هو أمر حتمي ؛ لأننا آمنا بصدق المبلِّغ عن الله تعالى .
ونحن نفهم أن الرسالات السابقة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ، كانت رسالات موقوتة زماناً ومكاناً ، لكن الإسلام جاء لينتظم الناس الموجَّه إليهم منذ أن أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم إلى أن تقوم الساعة .
لذلك جاء القرآن آيات باقيات إلى أن تقوم الساعة ، وهذا هو السبب في أن القرآن قد جاء معجزة عقلية دائمة يستطيع كل من يدعو إلى منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: محمد رسول من عند الله تعالى ، وتلك هي معجزته .
وساعة يقول الحق سبحانه: {فانظر} فمثلها مثل قول الحق سبحانه وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل} [الفيل: 1] .
وحادثة الفيل قد حدثت في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبطبيعة الحال فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير حادثة الفيل ، ولكن الذين رأوها هم الذين كانوا يعيشون وقتها ، وهذا ما يلفتنا إلى فارق الأداء ، فعيونك قد ترى أمراً ، وأنذك قد تسمع خبراً ، ولكن من الجائز أن تخدعك حواسك ، أما الخبر القادم من الله تعالى ، وإن كان غائباً عنك الآن وغير مسموع لك فخذه على أنه أقوى من رؤية العين .
ولقائل أن يقول: لماذا لم يقل الحق:"ألم تعلم"وجاء بالقول:
{أَلَمْ تَرَ} [الفيل: 1] .