ونفس القول جاء على لسان شعيب عليه السلام في قول الحق سبحانه:
{كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيكة المرسلين * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فاتقوا الله وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين} [الشعراء: 176180] .
إذن: فغالبية الموكب الرسالي يأتي على ألسنتهم الكلام عن الأجر:
{وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ} [الشعراء: 164] .
فكأن الرسل عليهم السلام يقولون للبشر الذين ارسلوا إليهم: لو أنكم فطنتم إلى حقيقة الأمر لكان من الواجب أن يكون لنا أجر على ما نقدمه لكم من منفعة ، لكنَّا لا نريد منكم أنتم أجراً ، إنما سنأخذ أجرنا من ربِّ العالمين ؛ لأن المنفعة التي نقدمها لكم لا يستطيع بشر أن يقوِّمها ، وإنما القادر على تقييمها هو واضع المنهج سبحانه ومُنزِله على رسله .
وها هو القرآن الكريم يأتي على لسان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، ويقول:
{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى} [الشورى: 23] .
أما لماذا لم تأت مسألة الأجر على لسان سيدنا إبراهيم عليه السلام فنحن نعلم أن إبراهيم عليه السلام أول ما دعا ؛ دعا عمه ، وكان للعم حظ تربية إبراهيم ، وله على سيدنا إبراهيم حق الأبوة .
وكذلك سيدنا موسى عليه السلام ، فقد دعا فرعون ، وفرعون هو الذي قام بتربية موسى ، وكانت زوجة فرعون تريده قرة عين لها ولزوجها ، حتى إن فرعون فيما بعد قد ذكَّره بذلك ، وقال:
{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} [الشعراء: 18] .
أما هنا في دعوة سيدنا نوح عليه السلام فيأتي قول القرآن على لسان نوح بما يوضِّح الأمر لقوم نوح: