قطعوا بوحدانيته واجتمعوا على طاعته وامتنعوا من مخالفته وارتبضوا في رياض معرفته واضطبعوا بأردية خدمته واطلعوا بالعلوم على هيبته فيا بشراهم يوم يحضرون (الذين آمنوا وكانوا يتقون) امتثلوا ما أمرهم به مولاهم واجتنبوا ما عنه نهاهم فإذا أخرجهم من الدنيا وتوفاهم استقبلوا الروح والريحان وتلقاهم فإذا حضروا لديه أكرم مثواهم وكشف الحجاب فأشهدهم وأراهم وهذا غاية ما كانوا يأملون (الذين آمنوا وكانوا يتقون) كانوا يتقون الشرك والمعاصي ويجتمعون على الأمر بالخير والتواصي ويحذرون يوم الأخذ بالأقدام والنواصي فاجتهد في لحاقهم أيها العاصي قبل أن تبغتك المنون (الذين آمنوا وكانوا يتقون) قوله تعالى (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي {صلى الله عليه وسلم} أنه قال هي الرؤيا الصالحة يراها العبد أو ترى له كانت قلوبهم في خدمته حاضرة ونفوسهم على طاعته مثابرة وألسنتهم على الدوام ذاكرة وهممهم إلى ما يرضيه مبادرة (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) منازلهم عنده عظيمة وأنفسهم عليه كريمة كانت قلوبهم من الشك سليمة ساروا إلى الجهاد على خيل العزيمة فإذا وقعاتهم للعدو كاسرة (لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة) زموا مطايا الصدق وساروا وجالوا حول دار الكريم وداروا ونهضوا