فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 212716 من 466147

و"ألا"كما أوضحنا من قبل أداة تنبيه من المتكلَم للمخاطب حتى لا تفوته كلمة واحدة مما يجيء في الخطاب .

وقوله سبحانه: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [يونس: 62] . أي: لا خوف عليهم من غيرهم {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] أي: أن الحزن لن يأتي منهم ، والخوف يكون من توقع شيء ضار لم يقع حتى الآن ، ولكنه قد يحدث في المستقبل .

وفي حياتنا اليومية نجد الأب يمسك بيد ابنه في الزحام خوفاً عليه ، وقد ترى وليّاً من أولياء الله وقد أصيب ابنه في حادث أو مات الابن ، تجد الوليّ في ثبات لأنه يعلم حكمة الله في قضائه ، فلا تتطوع أنت بالخوف عليه .

إذن: فالخوف يأتي من المستقبل ، وهو أمر مرتقب ، أما الحزن فهو إحساس يحدث على شيء فات .

والحق سبحانه يقول:

{لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ} [الحديد: 23] .

والحزن على ما فات عبث ؛ لأن ما فات لا يعود .

وأولياء الله تعالى لا خوف عليهم ؛ لأنهم دائماً بصدد معرفة حكمة الله ، ومَنْ لا يعرف حكمة الله تعالى في الأشياء قد يقول:"إن فلاناً هذا مسكين"؛ لأنك لا تعرف ماذا جرى له .

وأما الحزن فهو مشاعر قلبية يريد الله من المؤمن أن تمر على باله .

وقد قال صلى الله عليه وسلم حين افتقد ابنه:"وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"ولكنه حزن الوَرَع الذي يتجلَّى في قوله صلى الله عليه وسلم:

"إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا".

وبين الله سبحانه لنا شروط الولاية فيقول: {الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}

والإيمان هو الأمر الاعتقادي الأول الذي يُبنى عليه كل عمل ، ويقتضي تنفيذ منهج الله ، الأمر في الأمر ، والنهي في النهي ، والإباحة في الإباحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت