و"ألا"كما أوضحنا من قبل أداة تنبيه من المتكلَم للمخاطب حتى لا تفوته كلمة واحدة مما يجيء في الخطاب .
وقوله سبحانه: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [يونس: 62] . أي: لا خوف عليهم من غيرهم {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] أي: أن الحزن لن يأتي منهم ، والخوف يكون من توقع شيء ضار لم يقع حتى الآن ، ولكنه قد يحدث في المستقبل .
وفي حياتنا اليومية نجد الأب يمسك بيد ابنه في الزحام خوفاً عليه ، وقد ترى وليّاً من أولياء الله وقد أصيب ابنه في حادث أو مات الابن ، تجد الوليّ في ثبات لأنه يعلم حكمة الله في قضائه ، فلا تتطوع أنت بالخوف عليه .
إذن: فالخوف يأتي من المستقبل ، وهو أمر مرتقب ، أما الحزن فهو إحساس يحدث على شيء فات .
والحق سبحانه يقول:
{لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ} [الحديد: 23] .
والحزن على ما فات عبث ؛ لأن ما فات لا يعود .
وأولياء الله تعالى لا خوف عليهم ؛ لأنهم دائماً بصدد معرفة حكمة الله ، ومَنْ لا يعرف حكمة الله تعالى في الأشياء قد يقول:"إن فلاناً هذا مسكين"؛ لأنك لا تعرف ماذا جرى له .
وأما الحزن فهو مشاعر قلبية يريد الله من المؤمن أن تمر على باله .
وقد قال صلى الله عليه وسلم حين افتقد ابنه:"وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"ولكنه حزن الوَرَع الذي يتجلَّى في قوله صلى الله عليه وسلم:
"إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا".
وبين الله سبحانه لنا شروط الولاية فيقول: {الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}
والإيمان هو الأمر الاعتقادي الأول الذي يُبنى عليه كل عمل ، ويقتضي تنفيذ منهج الله ، الأمر في الأمر ، والنهي في النهي ، والإباحة في الإباحة .