وفي"الكشاف"في تفسير قوله تعالى: {هذا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] ما يؤيديه ، وأوثر لفظ تلك لما أشار إليه الشيخ ولكونه في حكم الغائب من وجه ولا يخلو ما ذكروه عن دغدغة ، وأما حمل الكتاب على الكتب التي خلت قبل القرآن من التوراة والإنجيل وغيرهما كما أخرجه ابن أبي حاتم عن قتادة فهو في غاية البعد فتأمل ، وقوله تعالى: {الحكيم} صفة للكتاب ووصف بذلك لاشتماله على الحكم فيراد بالحكيم ذو الحكمة على أنه للنسبة كلابن وتامر ، وقد يعتبر تشبيه الكتاب بإنسان ناطق بالحكمة على طريق الاستعارة بالكناية وإثبات الحكمة قرينة لها ، وجوز أن يكون وصفه بذلك لأنه كلام حكيم فالمعنى حكيم قائله فالتجوز في الإسناد كليله قائم ونهاره صائم ، وقيل: لأن آياته محكمة لم ينسخ منها شيء أي بكتاب آخر ففعيل بمعنى مفعل وقد تقدم ماله وما عليه {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} الهمزة لإنكار تعجبهم ولتعجيب السامعين منه لوقوعه في غير محله ، والمراد بالناس كفار العرب ، والتعبير عنهم باسم الجنس من غير تعرض لكفرهم الذي هو المدار لتعجبهم كما تعرض له فيما بعد لتحقيق ما فيه من الشركة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينهم وتعيين مدار التعجيب في زعمهم ثم تبيين خطئهم وإظهار بطلان زعمهم بإيراد الإنكار ، واللام متعلقة بمحذوف وقع حالاً من {عَجَبًا} كما هو القاعدة في نعت النكرة إذا تقدم عليها ، وقيل: متعلقة بعجباً بناءً على التوسع المشهور في الظروف ، وبعضهم جعلها متعلقة به لا على طريق المفعولية كما في قوله:
عجبت لسعي الدهر بيني وبينها
بل على طريق التبيين كما في {هَيْتَ لَكَ} [يوسف: 32] وسقياً لك ومثل ذلك يجوز تقديمه على المصدر.