وقال الشيخ محمد الرصاع في كتاب"الجامع الغريب لترتيب آي مغني اللبيب""وقد رأيت لبعض أهل العصر المشارقة ممن اعتنى بشرح هذا الكتاب أي"التسهيل"أخذ يعتذر عن ابن مالك والانصاف أنّ فيه بعض الإشكال".
وقال الشيخ محمد الأمير في تعليقه على"المغني""ليس ما في"شرح التسهيل"نصّاً في ذلك وهو يُوهمه فإنّه عَرَّف المستثنى بالمخرَج بـ (إلاّ) وقال"واحترزتُ عن (إلا) بمعنى إنْ لم ومثَّل بالآية ، أي فلا إخراج فيها"."
وقلت عبارة متن"التسهيل""المستثنى هو المخرج تحقيقاً أو تقديراً من مذكور أو متروك بإلا أو ما بمعناها"، ولم يعرّج شارحه المُرادي ولا شارحه الدماميني على كلامه الذي احترز به في شرحه ولم نقف على شرح ابن مالك على"تسهيله"، وعندي أنّ الذي دعا ابن مالك إلى هذا الاحتراز هو ما وقع للأزهري من قوله:"إلاّ تكون استثناءً وتكون حرف جزاء أصلها"إنْ لا"نقله صاحب"لسان العرب"."
وصدوره من مثله يستدعي التنبيه عليه.
و {ثانيَ اثنين} حال من ضمير النصب في {أخرجه} ، والثاني كلّ من به كان العدد اثنين فالثاني اسم فاعل أضيف إلى الاثنين على معنى {مِن} ، أي ثانياً مِن اثنين ، والاثنان هما النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر: بتواتر الخبر ، وإجماع المسلمين كلّهم.
ولكون الثاني معلوماً للسامعين كلّهم لم يحتج إلى ذكره ، وأيضاً لأنّ المقصود تعظيم هذا النصر مع قلّة العدد.
و {إذْ} التي في قوله: {إذ هما في الغار} بدل من {إذ} التي في قوله: {إذ أخرجه} فهو زمن واحد وقع فيه الإخراج ، باعتبار الخروج ، والكونُ في الغار.
والتعريف في الغار للعهد ، لغار يعلمه المخاطبون ، وهو الذي اختفى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر حين خروجهما مهاجِريْن إلى المدينة ، وهو غارٌ في جبل ثَوْر خارج مكة إلى جنوبيها ، بينه وبين مكة نحو خمسة أميال ، في طريق جبليّ.
والغار الثقب في التراب أو الصخر.