قال: إن خليلي عهد إلي أن أيما ذهب أو فضة أو كي عليه فهو جمر على صاحبه حتى يفرغه في سبيل الله عزّ وجل.
4 -قال ابن كثير: (كان من مذهب أبي ذر رضي الله عنه تحريم ادخار ما زاد على نفقة العيال. وكان يفتي بذلك، ويحثهم عليه، ويأمرهم به، ويغلظ في خلافه. فنهاه معاوية، فلم ينته، فخشي أن يضر بالناس في هذا، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان، وأن يأخذه إليه، فاستقدمه عثمان إلى المدينة، وأنزله بالربذة وحده، وبها مات رضي الله عنه في خلافة عثمان. وقد اختبره معاوية رضي الله عنه وهو عنده، هل يوافق عمله قوله، فبعث إليه بألف دينار ففرقها من يومه، ثم بعث إليه الذي أتاه بها فقال: إن معاوية إنما بعثني إلى غيرك فأخطأت، فهات الذهب، فقال: ويحك إنها خرجت. ولكن إذا جاء مالي حاسبناك به) .
5 -وبمناسبة قوله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً .. ننقل هذا الحديث: أخرج الإمام أحمد عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال: «ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان» ثم قال: «أي يوم هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أن سيسميه بغير اسمه قال: «أليس يوم النحر» قلنا: بلى ثم قال:
«أي شهر هذا؟» . قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا بلى، ثم قال: «أي بلد هذا؟» قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: «أليست البلدة؟» قلنا بلى،
قال: «فإن دماءكم وأموالكم - وأحسبه قال - وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، وستلقون ربكم، فيسألكم عن أعمالكم، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا هل بلغت؟
ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه».