فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 197062 من 466147

ثم كانت - بعد ذلك - تعرض حاجات لبعض القبائل العربية تتعارض مع تحريم هذه الأشهر.. وهنا تلعب الأهواء ؛ ويقوم من يفتي باستحلال أحد الأشهر الحرم عن طريق تأخيره في عام وتقديمه في عام آخر ، فتكون عدة الأشهر المحرمة أربعة ، ولكن أعيان هذه الأشهر تتبدل {ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله} .. فلما كان هذا العام التاسع كان رجب الحقيقي غير رجب ، وكان ذو الحجة الحقيقي غير ذي الحجة! كان رجب هو جمادى الآخرة ، وكان ذو الحجة هو ذا القعدة! وكان النفير في جمادى الآخرة فعلاً وواقعاً ، ولكنه كان في رجب اسماً بسبب هذا النسيء! فجاءت هذه النصوص تبطل النسيء ؛ وتبين مخالفته ابتداء لدين الله ، الذي يجعل التحليل والتحريم (والتشريع كله) حقاً خالصاً لله ؛ وتجعل مزاولته من البشر - بغير ما أذن الله - كفراً.. بل زيادة في الكفر.. ومن ثم تزيل العقبة التي تحيك في بعض النفوس من استحلال رجب. وفي الوقت ذاته تقرر أصلاً من أصول العقيدة الأساسية ؛ وهو قصر حق التشريع في الحل والحرمة على الله وحده. وتربط هذه الحقيقة بالحق الأصيل في بناء الكون كله ، يوم خلق الله السماوات والأرض. فتشريع الله للناس إنما هو فرع عن تشريعه للكون كله بما فيه هؤلاء الناس.

والحيدة عنه مخالفة لأصل تكوين هذا الكون وبنائه ؛ فهو زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت