{ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} ..
ثم يتحول السياق من صيغة الخبر إلى صيغة الخطاب:
{وذوقوا عذاب الحريق} .
ليرد المشهد حاضراً كأنه اللحظة مشهود ؛ وكأنما جهنم بنارها وحريقها في المشهد وهم يدفعون إليها دفعاً مع التأنيب والتهديد:
{ذلك بما قدمت أيديكم} ..
وأنتم إنما تلاقون جزاء عادلاً ، تستحقونه بما قدمت أيديكم:
{وأن الله ليس بظلام للعبيد} ..
وهذا النص - بما يعرضه من مشهد {عذاب الحريق} - يثير في النفس سؤالاً: ترى هذا تهديد من الملائكة للذين كفروا بعذاب المستقبل المقرر لهم - كأنه واقع بهم - بعد البعث والحساب؟ أم إنهم يلاقون عذاب الحريق بمجرد توفيهم؟..
وكلاهما جائز ، لا يمنع مانع من فهمه من النص القرآني.. ولا نحب أن نزيد شيئاً على هذا التقرير.. فهو أمر من أمور الغيب الذي استأثر الله بعلمه ؛ وليس علينا فيه إلا اليقين بوقوعه. وهو واقع ماله من دافع. أما موعده فعلم ذلك عند علام الغيوب.
وننتقل من هذه الوقفة الخاطفة ، مع السياق في انتقاله إلى تقرير الحقيقة الكلية وراء هذا المشهد.. إن أخذ الذين كفروا بالمهانة والعذاب ، سنة ماضية لا تتخلف ولا تتبدل ؛ فهذا هو المصير المحتوم الذي جرت به السنة من قديم:
{كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ؛ كفروا بآيات الله ، فأخذهم الله بذنوبهم ، إن الله قوي شديد العقاب} ...
إن الله - سبحانه - لا يكل الناس إلى فلتات عابرة ، ولا إلى جزاف لا ضابط له.. إنما هي سنته يمضي بها قدره.. وما أصاب المشركين في يوم بدر ، هو ما يصيب المشركين في كل وقت ؛ وقد أصاب آل فرعون والذين من قبلهم:
{كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم} ..
ولم يعجزوه - سبحانه - ولم يتخلف عنهم عقابه:
{إن الله قوي شديد العقاب} ..