فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187304 من 466147

{ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} ..

ثم يتحول السياق من صيغة الخبر إلى صيغة الخطاب:

{وذوقوا عذاب الحريق} .

ليرد المشهد حاضراً كأنه اللحظة مشهود ؛ وكأنما جهنم بنارها وحريقها في المشهد وهم يدفعون إليها دفعاً مع التأنيب والتهديد:

{ذلك بما قدمت أيديكم} ..

وأنتم إنما تلاقون جزاء عادلاً ، تستحقونه بما قدمت أيديكم:

{وأن الله ليس بظلام للعبيد} ..

وهذا النص - بما يعرضه من مشهد {عذاب الحريق} - يثير في النفس سؤالاً: ترى هذا تهديد من الملائكة للذين كفروا بعذاب المستقبل المقرر لهم - كأنه واقع بهم - بعد البعث والحساب؟ أم إنهم يلاقون عذاب الحريق بمجرد توفيهم؟..

وكلاهما جائز ، لا يمنع مانع من فهمه من النص القرآني.. ولا نحب أن نزيد شيئاً على هذا التقرير.. فهو أمر من أمور الغيب الذي استأثر الله بعلمه ؛ وليس علينا فيه إلا اليقين بوقوعه. وهو واقع ماله من دافع. أما موعده فعلم ذلك عند علام الغيوب.

وننتقل من هذه الوقفة الخاطفة ، مع السياق في انتقاله إلى تقرير الحقيقة الكلية وراء هذا المشهد.. إن أخذ الذين كفروا بالمهانة والعذاب ، سنة ماضية لا تتخلف ولا تتبدل ؛ فهذا هو المصير المحتوم الذي جرت به السنة من قديم:

{كدأب آل فرعون والذين من قبلهم ؛ كفروا بآيات الله ، فأخذهم الله بذنوبهم ، إن الله قوي شديد العقاب} ...

إن الله - سبحانه - لا يكل الناس إلى فلتات عابرة ، ولا إلى جزاف لا ضابط له.. إنما هي سنته يمضي بها قدره.. وما أصاب المشركين في يوم بدر ، هو ما يصيب المشركين في كل وقت ؛ وقد أصاب آل فرعون والذين من قبلهم:

{كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم} ..

ولم يعجزوه - سبحانه - ولم يتخلف عنهم عقابه:

{إن الله قوي شديد العقاب} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت