تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلَا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (13: 28) فَيَظُنُّ أَنَّ بَيْنَهُمَا تَعَارُضًا فَيُحَاوِلُ التَّفَصِّي مِنْهُ بِحَمْلِ هَذَا عَلَى ذِكْرِ الْوَعْدِ ، وَالْآخَرِ عَلَى ذِكْرِ الْوَعِيدِ ، وَلَا تَعَارُضَ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَا تَنَافِيَ ، فَفِي كُلٍّ مِنَ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ وَذِكْرِ آيَاتِ اللهِ تَعَالَى فِي الْأَنْفُسِ وَالْآفَاقِ اطْمِئْنَانٌ لِلْقُلُوبِ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ تَعَالَى ، وَالثِّقَةُ بِمَا عِنْدَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي بَسْطُهُ فِي مَحَلِّهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى: وَلَا ذِكْرَ يُضْرِمُ سَعَفَةَ الْوَجَلِ فِي الْقَلْبِ كَتِلَاوَةِ كَلَامِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ: اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (39: 23) .
(الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ) قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا أَيْ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ الْمُنَزَّلَةُ عَلَى خَاتَمِ أَنْبِيَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ، أَيْ يَقِينًا فِي الْإِذْعَانِ ، وَقُوَّةً فِي الِاطْمِئْنَانِ ، وَسَعَةً فِي الْعِرْفَانِ ، وَنَشَاطًا فِي الْأَعْمَالِ ، وَيُطْلَقُ الْإِيمَانُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى مَجْمُوعِ الْعِلْمِ وَالِاعْتِقَادِ وَالْعَمَلِ بِمُوجِبِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَالْقَرَائِنُ