(الْآلُوسِيُّ) "وَأَقُولُ: قَدْ مَنَّ اللهُ تَعَالَى عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْحَقِيرِ ، بِمَا لَمْ يَمُنَّ بِهِ عَلَى هَذَا الْمَوْلَى الْجَلِيلِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ أَوْقَفَنِي سُبْحَانَهُ عَلَى وَجْهِ مُنَاسَبَةِ هَذِهِ السُّورَةِ لِمَا قَبْلَهَا ، وَهُوَ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ التَّوْقِيفِ فِي هَذَا الْوَضْعِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ ، وَسُؤَالُ الْحَبْرِ وَجَوَابُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا لَيْسَا نَصًّا فِي ذَلِكَ ، وَمَا ذَكَرَهُ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - فِي أَوَّلِ الْأُمُورِ الَّتِي فَتَحَ اللهُ تَعَالَى بِهَا عَلَيْهِ غَيْرُ مُلَائِمٍ بِظَاهِرِهِ ظَاهِرَ سُؤَالِ الْحَبْرِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ إِسْقَاطَ الْبَسْمَلَةِ مِنْ بَرَاءَةَ اجْتِهَادِيٌّ أَيْضًا ، وَيُسْتَفَادُ مِمَّا ذَكَرَهُ خِلَافُهُ ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ يُونُسَ سَابِعَةُ السَّبْعِ الطِّوَالِ لَيْسَ أَمْرًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ ، بَلْ هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهَا الْكَهْفُ ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ - كَمَا قَالَ فِي إِتْقَانِهِ - إِلَى أَنَّ السَّبْعَ الطِّوَالَ أَوَّلُهَا الْبَقَرَةُ وَآخِرُهَا بَرَاءَةُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ عَلَى هَذَا ."