فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173349 من 466147

وأما قوله: {مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لّكُلِّ شَيْءٍ} فهو كالبيان للجملة التي قدمها بقوله: {مِن كُلِّ شَيْءٍ} وذلك لأنه تعالى قسمه إلى ضربين: أحدهما: {مَّوْعِظَةً} والآخر {تَفْصِيلاً} لما يجب أن يعلم من الأحكام ، فيدخل في الموعظة كل ما ذكره الله تعالى من الأمور التي توجب الرغبة في الطاعة والنفرة عن المعصية ، وذلك بذكر الوعد والوعيد ، ولما قرر ذلك أولاً أتبعه بشرح أقسام الأحكام وتفصيل الحلال والحرام ، فقال: {وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْء} ولما شرح ذلك ، قال لموسى: {فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ} أي بعزيمة قوية ونية صادقة ، ثم أمره الله تعالى أن يأمر قومه بأن يأخذوا بأحسنها ، وظاهر ذلك أن بين التكليفين فرقاً ، ليكون في هذا التفصيل فائدة ، ولذلك قال بعض المفسرين: إن التكليف كان على موسى عليه السلام أشد ، لأنه تعالى لم يرخص له ما رخص لغيره ، وقال بعضهم: بل خصه من حيث كلفه البلاغ والأداء.

وإن كان مشاركاً لقومه فيما عداه ، وفي قوله: {وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} .

سؤال: وهو أنه تعالى لما تعبد بكل ما في التوراة وجب كون الكل مأموراً به ، وظاهر قوله {يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا} يقتضي أن فيه ما لبس بأحسن ، وإنه لا يجوز لهم الأخذ به ، وذلك متناقض وذكر العلماء في الجواب عنه وجوهاً: الأول: أن تلك التكاليف منها ما هو حسن ومنها ما هو أحسن ، كالقصاص ، والعفو ، والانتصار ، والصبر ، أي فمرهم أن يحملوا أنفسهم على الأخذ بما هو أدخل في الحسن ، وأكثر للثواب كقوله:

{واتبعوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم} [الزمر: 55] وقوله: {الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 18] .

فإن قالوا: فلما أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن ، فقد منع من الأخذ بذلك الحسن ، وذلك يقدح في كونه حسناً فنقول يحمل أمر الله تعالى بالأخذ بالأحسن على الندب حتى يزول هذا التناقض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت