فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173227 من 466147

(وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) أي ولما جاء موسى للميقات الذي وقّت له للكلام وإعطاء الشريعة وكلمه ربه من وراء حجاب بغير واسطة ملك استشرفت نفسه للجمع بين فضيلتى الكلام والرؤية فقال: رب أرنى ذاتك المقدسة واجعل لي من القوة على حمل تجليك ما أقدر به على النظر إليك وكمال المعرفة بك.

(قالَ لَنْ تَرانِي) أي قال له: إنك لا ترانى الآن ولا فيما يستقبل من الزمان ، إذ ليس لبشر أن يطيق النظر إليّ فِي الدنيا.

ثم أتى بما هو كالعلة لذلك (ليخفف عن موسى شدة وطأة الرد بإعلامه ما لم يكن يعلم من سننه) وهو أن شيئا فِي الكون لا يقوى على رؤيته كما

جاء فِي حديث أبى موسى الذي رواه مسلم وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم « حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه (أنواره) ما انتهى إليه بصره من خلقه »

فقال:

(وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي) أي فإن ثبت لدى التجلي وبقي مستقرا فِي مكانه فسوف ترانى إذ هو مشارك لك فِي مادة هذا العالم الفاني ، وإذا كان الجبل فِي قوته وثباته لا يستطيع أن يثبت ويستقر لأن مادته غير مستعدة لقوة تجلى خالقه وخالق كل شى ء - فاعلم أنك لن ترانى أيضا وأنت مشارك له فِي كونك مخلوقا من هذه المادة وخاضعا للسنن الربانية فِي ضعف استعدادها وقبولها للفناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت